بحوث و مقالات - كاشف الغطاء، عباس - الصفحة ٢٧٤ - مميزات الصراط المستقيم
٧- لقد أنعم الله تعالى على الأمم السابقة بالصراط المستقيم وذلك مما يدل عليه قوله تعالى: [صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ].
٨- إن الصراط جاء بلفظ الإفراد في القرآن الكريم بينما جاء لفظ السبيل بالجمع والإفراد فإن عبادة الله لا تنحصر في نوع معين بل تعم أفعال الجانحة وأفعال الجارحة على كثرتها فقد يلاحظ المعنى العام الشامل لهذه الأفعال كلها فيعبّر عنه باللفظ المفرد كالصراط المستقيم والصراط السوي، وقد تلاحظ الأنواع على كثرتها من الإيمان بالله وبرسوله وبالمعاد، ومن الصلاة والصيام والحج وما سوى ذلك فيعبّر عنها بالجمع، كقوله تعالى: [يهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنْ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ][١]، وقوله تعالى: [وَمَا لَنَا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا][٢]، وقوله تعالى: [وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا][٣].
٩- إن الصراط المستقيم أصل الكمالات، وينبعث منه سائر الكمالات في المخلوقات، فلا يدرك عظمته ولا يتصور فيه نقص، وينطوي فيه جميع المعارف الإلهية، وما يتصور فيه الاشتداد والضعف إنما هو من ناحية المتعلق. فالصراط المستقيم حقيقته واحدة كالنور وله مراتب وتختلف آثاره على متعلقه من حيث المراتب.
١٠- ان الصراط المستقيم مهيمن على جميع السبل فكذلك أصحابه مهيمنون على أصحاب السبل.
١١- إن كل سبيل قريب إلى الحق بمقدار ما يتضمنه من مميزات وخصوصيات الصراط المستقيم، فالسبيل موصل إلى الحق بقيد وشرط ما تضمنه من نعوت وخصوصيات الصراط المستقيم، بينما الصراط المستقيم موصل إلى الحق من
[١] سورة المائدة/ آية: ١٦
[٢] سورة إبراهيم/ آية: ١٢
[٣] سورة العنكبوت/ آية: ٦٩.