بحوث و مقالات - كاشف الغطاء، عباس - الصفحة ٢٧٣ - مميزات الصراط المستقيم
٤- الصراط المستقيم ما لا يتخلّف حكمه في هدايته وإيصال سالكيه إلى غايتهم ومقصدهم، قال تعالى: [فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا][١]، أي لا يتخلف أمر هذه الهداية.
وقال تعالى: [فَمَنْ يُرِدْ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ وَهَذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًا][٢]. أي الطريقة التي لا تختلف ولا تتخلّف. قال تعالى: [قَالَ هَذَا صرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنْ اتَّبَعَكَ مِنْ الْغَاوِينَ][٣]، أي هذه سنتي وطريقتي دائماً من غير تغيير.
٥- الصراط المستقيم لا يجامع الضلال. قال تعالى: [صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ][٤]، بينما الإيمان يجامع الضلال بقوله تعالى: [وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ][٥]، فبين أن من الشرك هو الضلال ما يجتمع مع الإيمان[٦].
٦- إن الهداية إلى الصراط المستقيم نعمة لا تعطى لكل أحد فهي عطية خاصة من الله تعالى. ولما كان الصراط المستقيم هو أقرب الطرق الموصلة إلى الله تعالى فكلما قرب الإنسان من الصراط المستقيم يسمو ويعلو حتى يصبح أفضل من الملك المقرّب، وقد يصل إلى مقام لا يصله حتى الملك المقرّب، وكلما ابتعد عن الصراط المستقيم تسافل في القوة الشهوانية والضلال حتى قد يصبح أسوأ من إبليس.
[١] سورة النساء/ آية: ١٧٥
[٢] سورة الانعام/ آية: ١٢٥، ١٢٦
[٣] سورة الحجر/ آية: ٤٢
[٤] سورة الفاتحة/ آية: ٧
[٥] سورة يوسف/ آية: ١٠٦
[٦] تفسير الميزان: ١/ ٣١.