بحوث و مقالات - كاشف الغطاء، عباس - الصفحة ٢٥٣ - رابعا دليل العقل
٥- إن عملية الاستنباط ولاسيّما في المسائل المستحدثة والقضايا الكبرى والخطرة تمر بعدة مراحل ضرورية كتنقيح الموضوع وحصر الحيثيات وتعيينها ومتابعة الأدلة واستقرائها وتقويم النتيجة النهائية وبلورتها في ضوء الواقع من ناحية المضمون والخطاب وآلية التطبيق والتنفيذ وغير ذلك من النواحي التي تنهك طاقة الفرد وتستهلك قابليته وقدراته[١] ولذا أصبح الاجتهاد الجماعي حاجة ملحة في عصرنا ينبغي الانتقال إليها حتى لا تفترق الأمة الاسلامية كما حدث في زماننا بسبب كثرة فتاوي الافراد المتناقضة التي أدت إلى انشقاقها والصراع بين مكوناتها وأطيافها.
٦- إن المهرة من أهل الفن لا يتجرؤن على مخالفة المشهور إلَّا مع باعث قوي ودليل ظاهر يصرفهم عنه؟ ويحرصون على موافقة المشهور وتحصيل دليل يوافقه ويأخذون به ولو كان الدال على غيره أقوى في نفسه، وذلك لأن الاعتضاد بالشهرة يجعل المرجوح أقوى من الراجح الدال على خلافه، ولا يعد ذلك تقليداً للأكثر وأخذاً بقول الجماعة ولا حكماً بحجية الشهرة، وذلك أمر ظاهر لا مرية فيه، بل ذلك طريقة جارية في سائر الفنون، فإن مخالفة الائمة في كل صناعة مما لا يقع من أرباب الخبرة والمهارة إلَّا مع باعث قوي وحجة واضحة تقودهم إليه[٢].
٧- ان المعروف بين الفقهاء بل من المسلم عند المحققين بينهم حجية الخبر الضعيف المنضم إلى الشهرة ومن البيّن عدم حجية الخبر الضعيف فلو كانت الشهرة أيضاً كذلك لم يصح الحكم المذكور لظهور أن انضمام غير الحجة إلى مثله لا يجعل غير الحجة حجة كأنضمام أحد الخبرين الضعيفين إلى الآخر، فتعيّن ان يكون الشهرة هي الحجة حتى يكون انضمامها إلى الخبر
[١] مجلة فقه آل البيت/ العدد/ ٣٤/ ١٠
[٢] هداية المسترشدين/ ٣/ ٤٦٣.