بحوث و مقالات - كاشف الغطاء، عباس - الصفحة ٢٥١ - رابعا دليل العقل
موافقة رأي الرئيس بحكم العادة [١]، فكذلك اتفاق المجتهدين على فتوى معينة دليل على موافقة المعصوم وكاشفة لرأيه وذلك من طريق الحدس أو اللطف.
اعتراض:
إن ذلك إنما يتم فيما إذا كان المرءوسون ملازمين لحضور رئيسهم كما في المثال، وأنى ذلك يحصل بالنسبة للإمام المعصوم في زمان الغيبة.
نعم، الملازمة الاتفاقية، بمعنى كون الاتفاق كاشفاً عن قول المعصوم (عجل الله فرجه) أحياناً من باب الاتفاق مما لا سبيل إلى انكارها إلَّا انه لا يثبت بها حجية الاجماع بنحو الاطلاق، فإن استكشاف قول المعصوم (عجل الله فرجه) من الاتفاق يختلف باختلاف الاشخاص والانظار، فربِّ فقيه لا يرى الملازمة أصلًا وفقيه آخر لا يرى استكشاف رأي المعصوم إلَّا من اتفاق علماء جميع الاعصار وفقيه ثالث يحصل له اليقين من اتفاق الفقهاء في عصر واحد، أو من اتفاق جملة منهم.
وكان بعض الاعاظم يدعي القطع بالحكم باتفاق ثلاثة أنفر من العلماء وهم الشيخ الانصاري والسيد الشيرازي الكبير والمرحوم الميرزا محمد تقي الشيرازي (قدس اسرارهم) لأعتقاده بشدّة ورعهم ودقة نظرهم[٢].
ويمكن الجواب عنه بإن الاجماع وإن كان كاشفاً عن وجود أصل الدليل كشفاً قطعياً إذ الافتاء بغير الدليل غير محتمل في حقهم فإنه من الافتاء بغير العلم المحرم وعدالتهم مانعة عنه، إلَّا أنه لا يستكشف منه اعتبار الدليل عندنا، إذ من المحتمل ان يكون اعتمادهم على قاعدة أو أصل، لا نرى تمامية القاعدة المذكورة أو الأصل المذكور أو عدم انطباقهما على الحكم المجمع عليه.
[١] المصدر نفسه/ ٤٧/ ١٦٢
[٢] مصباح الأصول/ ٤٧/ ١٦٢.