بحوث و مقالات - كاشف الغطاء، عباس - الصفحة ١٨٨ - المقدمة
يُعرِّج على ما كان له من صلات وشيجة، وعلاقاتٍ متينة بأعلام آل كاشف الغطاء، فنقول وبالله التوفيق:
إن الإمام المجاهد السيد عبد الحسين شرف الدين هو علم الإسلام الخفاق، وعيلم المعارف الإسلامية الدفّاق وقمةٌ شامخة من قمم الفِكر الإسلامي الأصيل المُسْتَمَدة ينابيعه من مناجم بحر الشريعة الفياض. وهو بحق من أعلام الشيعة الإمامية المبرَّزين المشهود لهم بالإحاطة والتضلّع في ميادين الفقه الإسلامية، تشهد بذلك قائمة مؤلفاته التي احتجنت طياتُها ثمار تحقيقاته ومتابعته المتواصلة، والتي تدل دلالة واضحة على ما لهذا الإمام العظيم من مواهب متعددة كان من نتائج أصالتِها هذا التراث الضخم الذي يحتل الصدارة في رفوف المكتبة الإسلامية.
لقد تَبوّأ الإمام شرف الدين (قدس سره) مرتبة سامية في العلم والعمل حتى عُدَّ من ابطال الإسلام الخالدين وأساطين المذهب الإمامي المتميّزين، وبما تركه من آثار قيمة يشهد بعظمتها المخالف قبل المؤالف مضافاً إلى ما قامَ به من أعمال خالدة ومشاريع إسلامية جَمَّة تلتقي جميعها لتَصُبَّ في بحر عظمته المنقطعة النظير.
لقد اجتمعت على تكوين شخصية الإمام السيد عبد الحسين شرف الدين أسباب تدريجية في مراحل تدريجية من تربية عالية إلى إنشاء مبارك وتوجيه صحيح إلى أساتذة واقعيين روحيين من النموذج الإسلامي الأعلى، فانصهاره في بوتقتهم الروحية الأدبية، وبلورته إلى جد ونشاط وتتبع واسع وعمل جدي متواصل، إلى احتكاكه في طبقات المتباينة، إلى أحداث عالمية خطيرة كان فيها جلداً صبوراً حكيماً، إلى وجود رصيد ضخم من المؤمنين استعان بهم، يَعضُدُ هذهِ الأسبابَ ويؤصّلُها ما رافَقَها من التوفيق الدائم والرعاية الإلهية الحكيمة التي تعلم حيث تجعل الرسالات وتوضع الأمانات. كل هذه مجتمعة انتجت هذه الشخصية الروحية الضخمة فأصبح من الأسماء المعدودة التي أمتازت بمواهب وعبقريات رفعتهم إلى مصاف العلماء الربانيين، فكان لنبوغه النادر، وملكاته