بحوث و مقالات - كاشف الغطاء، عباس - الصفحة ١٢٠ - الأدلة على عدم اعتبار المروءة في العدالة
اعتراض:
لا نسلم صدور ذلك منه بنحو ينافي المروءة وحاشاه صلوات الله عليه أن يرتكب ذلك، وقولهم ذلك لتخيلهم أن الرسول يجب أن يكون حكمه حكم الملائكة في عدم اتصافه بصفات الإنسانية. ثم أنه ورد عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) في الزهد ما لو وقع في مثل هذا الزمان لكان أعظم منافٍ للمروءة بالمعنى الذي ذكروه، مثل ما ورد في رقع جبته حتى استحى من رقعتها.
٢- إن ارتكاب خلاف المروءة لا دليل على أنه يضر بالعدالة وعدم أخذ منافيات المروءة في ماهية العدالة لعدم ورود نص صريح أو مؤذن باعتبار المروءة في العدالة، فعدم الدليل دليل العدم.
اعتراض:
قد عرفت إن المروءة معتبرة في حقيقة العدالة، وذلك لأن الاستقامة والاستواء عن ملكة هي العدالة في معناها اللغوي، وحيث أن الشارع المقدس يكون الاستواء والاستقامة عنده بسلوك الصراط المستقيم الذي جعله للعباد، وهو إنما يكون بترك المحرمات وفعل الواجبات، كان اطلاق العدالة في لسانه المقدس يقتضي وجود ملكة تلازم فعل الواجبات وترك المحرمات، وحيث إن الأشياء المنافية للمروءة كالأكل في الأسواق والمشي بدون وقار تنافي الاستقامة والاستواء للشخص عند العرف العام فكان إطلاق العدالة في لسان الشرع يفهم منه الملكة المزبورة الملازمة للاستقامة عند الشرع وعند العرف، نظير ما إذا أطلق لفظ (الكامل) بدون قيد في لسان الشارع فإنه يفهم منه الكامل عند الشارع وعند العرف، وبهذا ظهر لكَ فساد ما يظهر من غير واحد من أنها لو وجدت في كلام الشارع أو أحد أوصيائه (ع) لم تحمل على ملكة فعل الواجبات وترك المحرمات ومنافيات المروءة إلَّا أن تثبت الحقيقة الشرعية فإنه قد عرفت إنها تحمل على ذلك بمجرد اطلاقها إلَّا أن تقوم قرينة من الشارع على عدم إرادة هذا المعنى منها كما يظهر أن الشارع لم ينقلها لمعنى خاص غير المعنى اللغوي.