بحوث و مقالات - كاشف الغطاء، عباس - الصفحة ١٠١ - المروءة في أدب الشريعة
ومن علامات أصحاب المروءة هو طلاقة وجهه وتودده إلى الناس وقضاء حوائجهم، قال ميمون بن مهران: أول المروءة طلاقة الوجه، والثاني التودد إلى الناس والثالث قضاء الحوائج.
كما أن من ظواهر المروءة هي الرياش والفصاحة، وترك الإنسان الطعام وهو بعد يشتهيه، فإن المروءة تأمرك بالأجمل والعقل يأمرك بالأنفع بينما من يتعاطى الأسباب التي تخل بالمروءة فلا تَرْجُ له خيراً وهو من يتكلم بكلام الفسّاق والأراذل مما يستحي أرباب المروءة أن ينطقوا به[١].
وذكروا للعاقل سِتَّ خِصالٍ وهي من المروءة: أن يحفظ دينه، ويصون عرضه، ويصل رحمه، ويحمي جاره، ويرعى حقوق أخوانه، ويخزن عن البذاء لسانه. ولهذا لما سُئل النظام عن المروءة أنشد بيت زهير:
الستر دون الفاحشات ولا
يلقاك دون الخير من سترولذا قيل: اللذة ترك المروءة والمروءة ترك اللذة، لذا قال معاوية ألذ الأشياء إسقاط المروءة، وأن تستقبح من نفسك ما تستقبحه من غيرك، (فمن عامل الناس ولم يظلمهم، وحدثهم ولم يكذبهم، ووعدهم ولم يخلفهم فهو ممن كملت مروءته، وظهرت عدالته ووجبت اخوته) وهذا حق، فإن حسن معاملة الناس والوفاء لهم والصدق معهم دليل كمال المروءة ومظهر من مظاهر العدالة[٢]. وروى يَغْنَم بن سالم بن قنبر مولى علي بن أبي طالب (ع) عن أنس بن مالك قال: لما حشر الله الخلائق إلى بابل بعث إليهم ريحاً شرقية وغربية وقبلية وبحرية، فجمعهم إلى بابل فاجتمعوا يومئذ ينظرون لما حشروا له، إذ نادى منادٍ: من جعل المغرب عن يمينه والمشرق عن يساره فاقتصد البيت الحرام بوجهه فله سلام أهل السماء، فقام يعرب بن قحطان فقيل له: يا يعرب بن قحطان بن هود
[١] العهود المحمدية: ٦٦٥
[٢] فقه السنة: ٢/ ٦٩٩.