الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٩٧ - في ملازمة حكم العقل لحكم الشرع و قاعدة كلما حكم به الشرع حكم به العقل
الوجه الثالث: أن كلما حكم به الشرع لو إطلع عليه العقل حكم به العقل على سبيل الإجمال بأن يحكم العقل بأن ما يصدر من الشارع من الأحكام فهي صحيحة وتقتضيها صفات الأفعال القائمة بها الموجبة لحسنها أو قبحها على سبيل الإجمال، بمعنى أن العقل إذا أطلع بأن الشارع قد جعل حكم الصلاة الوجوب يحكم اجمالًا بأن في الصلاة حسناً لا يجوز تركه، وكذا لو أطلع على تحريمه الخمر يحكم بأن فيه قبحاً لا يجوز فعله أو على جعل التهجد مندوباً فيحكم بأن فيه حسن بحيث يجوز تركه أو على جعله أكل الجنب وشربه قبل الوضوء مثلا مكروهاً فيحكم بأن فيه قبحاً بحيث يجوز فعله أو على جعله حركت اليد وشرب التبغ مثلًا مباحاً فيحكم بعدم الحسن والقبح في شيء من الفعل والترك. فالمراد بحكم العقل التفصيلي هو حكمه بالحسن والقبح لإدراكه المحسنات للعمل والمقبحات له على سبيل التفصيل كحكمه بقبح أكل مال اليتيم من جهة أنه ظلم.
والمراد بحكم العقل الإجمالي هو حكمه بالحسن والقبح دون إدراكه المحسنات والمقبحات على سبيل التفصيل كحكمه بقبح صوم العيدين بواسطة أن الشارع قد حرمّه من دون إدراك وجه القبح له. والمراد هنا بالعقل هو القوة التي تدرك بها النفس المعارف النظرية من الضروريات وما يصلح حالها ويدير شؤونها وليس المراد به ما ذكره الحكماء من الصادر الأول من ذات الواجب.
الوجه الرابع: أن كلما حكم به الشرع قد صدقه العقل في تلك الواقعة واعتقد صدوره من الله تعالى ووقوعه في موضعه، وبهذا المعنى