الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٦١ - أدلة الخصم
وثانيا: بعدما ثبت عدم الملازمة وعدم حجية العقل في ما كانا مختلفين نثبت عدم الملازمة والحجية في المستقلين والتبعيين بالإجماع المركب لأن كل من قال بعدم حجيته في المختلفين قال بالعدم في المستقلين.
وثالثاً: بتنقيح المناط فلو كان العقل حجة لكان حجة في المقامين وإلا فلا. لا يقال أن ههنا مقامان: أحدهما في الصغرى وهي أن ذلك حكم العقل والآخر في الكبرى وهو أن كما حكم به العقل حكم به الشرع وكان حجة فيحتمل أن يكون حكم الإمام (ع) بعدم جواز اتباع حكم العقل في مورد الرواية لأجل تخطئة الإمام (ع) لأبان في تشخيص الصغرى بأن كان (ع) قد خطئه في أن ذلك هو مما يحكم به العقل لا أن الإمام (ع) تعلق منعه بالكبرى وهي الملازمة وحجية العقل بعد تحقيق حكمه في المقام.
فالرواية غير نافعة للمستدل، وبعبارة أخرى أن المستفاد من الرواية أن قطع أبان في هذه الواقعة كان خطأ والمعصوم (ع) نبهه على خطئه وهذا لا يستلزم عدم ملازمة حكم الشرع لحكم العقل وعدم حجية حكم العقل. والحاصل أن هنا مقامان:
المقام الأول: أن نقول أإن القطع العقلي الحاصل لأبان كان خطأ.
المقام الثاني: أن القطع العقلي وإن لم يظهر خطأه ليس يلازمه حكم الشرع وليس بحجة، والمستفاد من الرواية الأول دون الثاني.
لأنا نقول ظاهر الرواية بل صريحها تعلق المنع بالكبرى وأن منعه (ع) إنما كان عن الملازمة وعن حجية العقل لا من جهة تخطئته في حكم العقل كما يشهد به قوله (ع): (يا أبان أنك أخذتني بالقياس