الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٣٨ - أدلة المثبتين للقاعدة
إن قلت يحتمل أن يكون حكم العقل بحسن العمل أو قبحه وقطعه بالمدح عليه والثواب عليه أو قطعه بالذم عليه والعقاب عليه جهلًا مركباً، وأنه في الأمر نفسه ليس كذلك.
قلنا إن هذا الاحتمال لا يتصور من الشخص القاطع والعقل الحاكم مادام قاطعاً وعقله حاكماً وبعد زوال قطعه وزوال حكم عقله يخرج عن محل البحث.
إن قلت إنه لو سلّم أن العمل حسن أو قبيح وإنما هو بحسب نظرنا ولا نسلم أنه كذلك في نظر الشارع حتى يكون حكمه تعالى على طبق حكم العقل.
قلنا هذا الاحتمال لا يحتمله القاطع والحاكم عقله بحسن العمل أو قبحه لأنه يرى أن الواقع كذلك، والشارع يعلم بالواقع فيكون قاطعا بأن الشارع قد علم بالواقع كذلك ولذا كان الحكم العقلي واقعيته عين ظاهريته، لأن واقعية الحسن والقبح بفعليتهما وإدراك العقل لهما فعلًا، وقضية ذلك أنه متى استقل العقل بالحكم وأدركه بواسطة الحسن والقبح يحكم بأنه حكم واقعي حكماً جزمياً لما يراه من أنه عين الواقع ومتنه ولا يتعقل وحينئذ معنى لظاهريته فكانت فعليته عين واقعيته. وهذا بخلاف المصالح والمفاسد فإنها قد توجد في الواقع وليست موجودة لدينا في الظاهر لعدم إدراكنا لها. وعليه فلو فرض انكشاف غلبة المفاسد الواقعية على الحسن الموجود أو العكس في بعض فيرفع اليد عن حكمه حين الانكشاف لا أنه ينكشف عن كون حكمه مبنياً على الظاهر