الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٨ - في ملازمة الحكم الشرعي للحكم العقلي
يحكم به الشرع، وإنما يحكم به الشرع عند قيام دليل شرعي على أن المعصوم قد قال بذلك أو فعله أو قرره.
الأمر الرابع: قد تقدم أن محل الكلام في المقام هو حكم العقل من باب الحسن والقبح. وليس محل نزاعهم في هذا المقام هو حكم العقل مطلقاً، فإن الأشعري والإخباري الذي ينكر هذه القاعدة لا يمنع من الأحكام العقلية التي يحكم بها الشرع من باب الاستلزامات كوجوب المقدمة أو حرمة الضد أو من باب الدلالة كدلالة الاقتضاء ومفهوم الأولوية ونحو ذلك. نعم لو كان البحث فيها من جهة حكم العقل بالحسن والقبح، بأن استفيد الحكم الشرعي فيها من حكم العقل بحسن المقدمة واستفيد حرمة الضد من حكم العقل بقبح الضد، واستفيد من حكم العقل بقبح ضرب الأب بعد تحريم الشارع لقول (أفٍّ) له حرمة الضرب كان النزاع المذكور يجري ههنا أيضا من هذه الناحية.
الأمر الخامس: أن النزاع يجري في حكم العقل المستند إلى الحسن والقبح سواء كان حكمه مستقلًا واستفادته مستقلة بأن كان المستفاد وهو حكم العقل واستفادته كل منهما استقلاليين غير تبعيين لخطاب الشارع بشيء آخر كحكم العقل بوجوب شكر المنعم ورد الوديعة وحفظ ابن المولى من الغرق من جهة حسنها، فإن حكم العقل بوجوبها واستحقاق الثواب عليها من جهة إدراكه لحسنها في نفسها من دون ملاحظة لخطاب الشارع بشيء أبداً وسواء كان حكمه من جهة الحسن والقبح واستفادته كل منهما تبعي لخطاب الشارع بشيء كما لو فرض حكم العقل بوجوب المقدمة من جهة حسنها، وحكم العقل بحرمة الضد