الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٨٩ - الفرق بين تحقيق المناط وتنقيح المناط وتخريج المناط للحكم الشرعي
على حد سواء فلا وجه لسقوط الأمر بها بأحد الأفراد دون الباقي مع فرض إطلاقها واقعاً وانبساط الأمر عليها، فلابد من أن تكون الطبيعة بحسب الواقع مقيدة ومعنونة بعنوان غير قابل للانطباق إلّا على الفرد الأول منها كعنوان أول الأفراد أو قاطع العدم أو أشباههما مما لا ينطبق على غير الفرد المأتي به بعد الأمر بها. وعليه فلا يعقل بقاء الأمر بعد الإتيان بمتعلقه لاستحالة امتثاله مرة أخرى لأنه يرجع إلى طلب المستحيل.
إن قلت إن المطلوب والمأمور به يكون هو مطلق الطبيعة وصرفها المجردة عن الإطلاق حتى يلزم الإتيان بسائر الأفراد ولا تعنونها بعنوان لا ينطبق على غير الفرد الأول حتى يلزم امتناع بقاء الطلب مع إتيان متعلقه.
قلنا إعتبار المتعلق للأمر صرف الطبيعة من غير اعتبار الإطلاق والتقييد يلزم الإهمال في الواقع وهو غير معقول بالنسبة إلى العالم الملتفت وإن كان ممكناً بالنسبة إلى الغافل، ومع عدم الإهمال أما أن يعتبر مقيداً بما ذكرنا أو مطلقاً بالنسبة إلى الأفراد. احتج المخالفون بوجوه:
أحدها: أن النهي يقتضي عدم الاجزاء بالترك دفعة أو دفعات، فهكذا الأمر يقتضي عدم الاجزاء بالإتيان بمتعلقه دفعة أو دفعات، ولابد لنا من دليل آخر. وفيه أن هذا من القياس وهو ليس بحجة، مضافاً إلى أن النهي إنما يقتضي ذلك لأن المطلوب هو ترك الطبيعة وهو لا يحصل إلّا