الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٧٠ - الواجبات السمعية ألطاف في الواجبات العقلية
والندب في الوضوء: (إن المراد بوجه الوجوب والندب السبب الباعث على إيجاب الواجب وندب المندوب فهو على ما قرره جمهور العدلية من الإمامية والمعتزلة أن السمعيات ألطاف في العقليات، ومعناه أن الواجب السمعي مقرب من الواجب العقلي، أي امتثاله باعث على امتثاله فإن من امتثل الواجبات السمعية كان أقرب إلى امتثال الواجبات العقلية من غيره، ولا معنى للطف إلّا ما يكون المكلف معه أقرب إلى الطاعة وكذا الندب السمعي مقرب من الندب العقلي أو مؤكداً لامتثال الواجب العقلي فهو زيادة في اللطف والزيادة في الواجب لا تمتنع أن تكون ندباً، ولا نعني أن اللطف في العقليات ينحصر في السمعيات، فإن النبوة والإمامة ووجود العلماء والوعد والوعيد وجميع الآلام تصلح للألطاف فيها وإنما هي نوع من الألطاف.
وقد اختلفت كلمة المتأخرين في المراد من الواجبات العقلية فقد نسب للشيخ الأنصاري في مجلس درسه بأن المراد منها هو شكر المنعم وقرّبه بأن شكر المنعم واجب عقلي واللطف هو المقرب لحصول الشيء لا على حد الإلزام ولم تكن القدرة على الشيء موقوفة عليه، ومن المعلوم إن الواجبات الشرعية كالصلاة والزكاة تقرب إلى حصول شكر المنعم لأن النفس بإتيانها الواجبات الشرعية يصفي جوهرها ويحصل لها كمالها، فيكون صدور الواجب العقلي وهو شكر المنعم قريب منها سهل عليها. ولا يخفى ما في هذا التفسير، فإن من نفس الواجبات الشرعية الشكر للمنعم فإن الحمد والثناء على الله تعالى الذي أمرنا به في الصلاة وقصد التقرب المطلوب لنا من الله تعالى في كل العبادات لون من ألوان