الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١١٣ - تبعية الأحكام للأسماء
الحكمة العقلية ويساعده الصدق العرفي، فارتفاع الموضوع الذي يدور به الحكم في كل فرد إما بارتفاع عنوان الموضوع الكلي وأن لم يتبدل به حقيقة الفرد كصيرورة الخمر خلًا، أو تبدل الحقيقة الفردية وإن كان العنوان الكلي باقياً كصيرورة الحطب المتنجس رماداً أو الغذاء المتنجس لحم الحيوان الطاهر. وإما إذا لم يتبدل الحقيقة ولا العنوان المذكور وإن انقلب إلى وصف آخر كصيرورة اللبن النجس أقطن أو سمناً والحنطة النجسة دقيقاً فالموضوع باقٍ والحكم تابع له. ومن هنا يظهر وجه الفرق بين الاستحالة والانقلاب المطهرين، فإن المقصود من الأول تبدل الحقيقة ومن الثاني تبدل الوصف الدخيل في الموضوعية. وينقدح من هذا أيضاً وجه الفرق في الحكم ببقاء النجاسة في تبدل لبن نجس العين سمناً وزوالها بتبدل عظمه رماداً كما عليها الاتفاق، وليس الفارق إلّا بتبدّل الحقيقة وإلّا فعنوان خصوص اللبنية أو العظمية غير دخيل في العنوان الكلي من غير فرق بينهما، ولعل قولهم الأحكام تابعة للأسماء كان ناظراً إلى خصوص تغير الموضوع بالاعتبار الأول أعني اسم ما جُعِل عنواناً للموضوع الكلي.
وكيف كان فهو غير منافٍ لتبعية الحكم للجهة الثانية أيضاً، والقاعدة الجامعة لهما ما اتفقوا عليه من إشتراط عدم تغير الموضوع في الإستصحاب وعدم جريانه عند تغيره فإنه يأتي في القسمين). ولا يهمني تحقيقه بعدما تبينت الحق في معنى القاعدة المذكورة، وقد رأيت أن أنقل هنا كلام صاحب العناوين بطوله لما فيه من الفائدة وإن كان لنا فيه بعض التأملات والنظرات قال (): (من الضوابط اللازمة المراعاة في أبواب