الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٠٥ - في حجية العقل
الأشعري يعم العقائد والأحكام الفرعية العملية. لنا وجوه من الأدلة الدالة على حجية العقل:
الدليل الأول: أن العقل بعدما قطع باستحقاق العقاب ممن بيده الأمر على فعل شيء أو ترك شيء باعتبار الحسن والقبح كما هو المفروض فيكون ذلك الشيء واجباً شرعياً أو حراماً شرعياً يقطع به المكلف، أما المقدم فثابت حسب الفرض فلا بد من أن يثبت التالي، أما وجه الملازمة فإنه بعد حكم العقل على وجه القطع والبت بترتب العقاب على الظلم مثلًا والثواب على العدل مثلًا، بمعنى أن في مخالفة العقل حينئذ عقاب ممن يرجع إليه الأمر وفي متابعته الثواب ممن بيده الأمر وهو معنى حجية العقل، ولا يتصور الشك في حجية العقل حين الاعتراف بكون العقل مدركاً للثواب والعقاب حذراً من اجتماع الضدين فإن الشك ضد اليقين وخلافه، والقطع بترتب الثواب والعقاب معناه القطع بالحجية والقطع بالحجية ضد الشك في الحجية، ومن المعلوم أن الضدين لا يجتمعان، فالقطع بترتب الثواب والعقاب الذي معناه حجية العقل لا يجتمع مع الشك في الحجية. وبالجملة بعد تسليم إدراك العقل المدح والذم ممن ترجع الأمور إليه والثواب منه أو العقاب منه على شيء لا معنى للشك في حجيته، وما ربما يتوهم من إحتمال كون القطع بترتب الثواب والعقاب جهلًا مركباً مدفوع بأن هذا الاحتمال لا يتصور من الشخص القاطع بالاستحقاق مادام قاطعاً وبعد زوال قطعه يخرج عن محل البحث. وإحتمال غير القاطع بأن يحتمل غيره أن ما قطعه جهل مركب لايرفع تكليف القاطع وهو لزوم إتباع قطعه ومعتقده.