كتاب الخمس - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٦٧ - مسألة ٣٤ لو علم بعد اخراج الخمس ان الحرام أزيد من الخمس أو أقل،
سائر ما فيه الخمس، و من الواضح انّ جعل الخمس فيها حكم واقعي و ليس ظاهريا كما تقدم شرحه، و اما روايتا السكوني و الحسن بن زياد فلوجود قرائن فيهما تدل على انّ الجعل المذكور واقعي لا ظاهري رغم اخذ الشك و عدم معرفة الحرام في لسانهما، من قبيل التعبير (بان اللّه قد رضي من الاشياء بالخمس) المشار به الى فريضة الخمس التي تكون حكما واقعيا لا ظاهريا، و التعبير بان سائر المال لك حلال، و أن من تاب تاب ماله معه، بل نفس التعبير بالرضا بالخمس ظاهر في ايقاع نوع مصالحة و مراضاة بين ولي المالك المجهول و بين صاحب الحلال و تحديد ذلك في الخمس، الامر المعمول به عرفا و عقلائيا في موارد الاختلاط و الجهل بمقدار المال خارجا، و من الواضح انّ ذلك يترتب عليه الوفاء الواقعي.
فالحاصل حمل الروايات على جعل الحكم الظاهري يكاد ان يكون خلاف صريح هذه الروايات و ألسنتها.
الثالث- ان يكون مفادها الحكم الواقعي بالتطهير و لكن بمقدار الخمس لا اكثر، و اثر ذلك انه يجوز بعد دفع الخمس ان يتصرف في سائر المال لانحلال علمه الاجمالي بذلك، حيث لا يعلم بانّ الباقي فيه حرام، و انما غايته الشك البدوي المنفي بالقواعد الظاهرية كاليد مثلا.
و نتيجة هذا الاحتمال التفصيل المذكور بين الفرضيتين، حيث انه على تقدير انكشاف النقيصة لا يجوز الاسترداد، لانّ انتقال خمس المال الى صاحب الخمس كان حكما واقعيا و قد وقع صحيحا و امتثالا لحكمه فلا معنى لانكشاف الخلاف فيه، و اما على تقدير انكشاف الزيادة فيجب التصدق بها ان كان مقدارها معلوما أو تخميس الباقي ان كان مقداره مجهولا، لان دفع الخمس لم يكن معاوضة أو مصالحة على تمام الحرام الواقعي، بل على مقدار الخمس منه، فيبقى الزائد على تقدير وجوده على حرمته، فلا بد من التخلص