كتاب الخمس - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٠٠ - الجهة الاولى - في الروايات الدالة على أصل وجوب الخمس فيه
بعض الروايات و الملحقة بالمعدن و يكون إفراده بالذكر لخفائه لم يتم الحجة الاجمالية كما لا يخفى.
و منها- ما رواه الصدوق مرسلا (قال: جاء رجل الى امير المؤمنين، فقال:
يا امير المؤمنين اصبت مالا اغمضت فيه أ فلي توبة؟ قال: آتني خمسه، فأتاه بخمسه، فقال: هو لك انّ الرجل اذا تاب تاب ماله معه).
و هي مرسلة، و يحتمل كونها رواية السكوني أو الحسن بن زياد، فان مفادها قريب من بعض ذلك المفاد، و ظاهرها دفع الخمس لرفع الحرمة الثابتة في المال بقطع النظر عن الخمس لا خمس الفائدة كما قيل.
و منها- معتبرة عمار عن ابي عبد اللّه (انه سئل عن عمل السلطان يخرج فيه الرجل، قال: لا الّا ان لا يقدر على حيلة، فان فعل فصار في يده شيء فليبعث بخمسه الى اهل البيت)[١].
و قد حملها جملة من الاعلام على إرادة خمس مطلق الفائدة، اذ لم يظهر من موردها افتراض وجود مال قد اختلط فيه الحرام بالحلال. و دعوى: غلبة كون مال السلطان فيه اختلاط كذلك، اجيب عليها: بانه لم يفرض ذلك في السؤال لكي يحمل عليه.
الّا انّ الانصاف ظهور الرواية في تفريع الحكم بدفع الخمس على خصوصية المورد لا مجرّد كونه من مصاديق مطلق الفائدة و الربح الذي لا ربط له بالعمل عند السلطان المحظور في نفسه.
نعم يمكن دعوى: انّ الخمس فيها لعله باعتبار انّ المراد من الخروج في عمل السلطان هو عمل الولاية من قبل السلطان على ثغر من ثغور المسلمين لا العمل اجيرا عند السلطان و اخذ اجرة منه، فانه لا يعبر عنه بمثل هذا التعبير، فالمراد
[١]- وسائل الشيعة، ج ٦، ص ٣٥٣، الباب ١٠ من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث ٢.