كتاب الخمس - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٨ - الدعوى الثانية - استفادة التعميم من الروايات المتعرضة لتفسير الآية
لفظ الغنيمة، خصوصا و انه ليس في الآية سوى مادة الاغتنام لا لفظة الغنيمة لكي يرجع إليها ضمير التأنيث، فالاقرب رجوعها الى الآية كلها و ما ورد فيها من أصل تشريع الخمس، فيكون النظر فيه الى ما بأيدي المخالفين مما فيه حقهم و خمسهم و أنها إفادات و غنائم متكاثرة تقع بايديهم كل يوم كما أن كل افاداتهم و أموالهم فيها حقهم لانها نماءات و افادات لما كان في أصله الخمس فأصبح كل أموالهم و افاداتهم مشغولة بحقهم، فلا ربط للرواية بمعنى الغنيمة في الآية.
و مما يؤيد المعنى الثاني التحليل الوارد في ذيل الرواية، فانّه يناسبه و لا يناسب ان يكون الامام (ع) بصدد بيان معنى الآية، فانه يكون عندئذ أشبه بإلغاء مفاد الآية، على انّ التحليل الثابت بمراجعة اخبار التحليل، و الذي كان مورد البحث و السؤال و الابتلاء و الاشكال لدى أصحاب الأئمة انّما هو تحليل حقهم في أموال المخالفين عند ما كانت تقع بيد شيعتهم لا تحليل الخمس الذي يثبت في أموالهم، فانهم لم يكونوا يستصعبون ايصاله لهم، و لم يكونوا يبخلون به عليهم، كما لا يخفى لمن لاحظ روايات التحليل، و سوف يأتي الحديث عنها مفصلا.
و منها- صحيحة علي بن مهزيار (فاما الغنائم و الفوائد فهي واجبة عليهم في كل عام، قال اللّه تعالى «وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ ....» فالغنائم و الفوائد يرحمك اللّه فهي الغنيمة يغنمها المرء و الفائدة يفيدها ... الخ)[١].
و الاستدلال بها مبنيّ على حمل العطف فيها على التفسير، و انّ الاستشهاد بالآية دليل على انّ منظوره (ع) تفسير موضوع خمس الغنيمة فيها بمطلق الفائدة.
و لكن يمكن المناقشة في ذلك بانّ غايتها الدلالة على التعميم للفوائد المجانية غير المتوقعة و غير المكتسبة، لا كل فائدة خصوصا بملاحظة الاستثناء الوارد لأرباح
[١]- وسائل الشيعة، ج ٦، باب ٨ من أبواب ما يجب فيه الخمس، حديث ٥.