كتاب الخمس - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٤٧ - استثناء مؤن التحصيل
بعض الشركاء المئونة دون بعض.
و هذا الوجه لو تمت كبراه في نفسها بان أرجعناها الى قاعدة العدل و الانصاف أو الإحسان العقلائيتين أو الى أذن الفحوى و العلم برضا الشركاء بذلك أو أي شيء آخر فلا تتم صغراه، بمعنى انه فرع ان يثبت في المرتبة السابقة انّ ما عدا خمس الغنيمة يكون للمقاتلين بتمامه، كما انّ الخمس منها لصاحبه بتمامه لتتم الشركة و يتم التقسيط و هو أول الكلام، لانّ دليل الخمس انّما يثبت بإطلاقه انّ خمس تمام ما هو غنيمة للّه و الرسول و ذي القربى، و اما ما يكون للأفراد فلا يعينه دليل الخمس و انما يتعين بعد اخراج ما يخرج من النوائب و المصارف، و حينئذ لا يكون حقهم و ملكهم الّا فيما يتبقى للقسمة بعد اخراج المؤن أيضا فيمكن أن يكون الخمس من جميع الغنيمة كصفايا الغنيمة للإمام أولا ثم يخرج النوائب و المؤن ثم ان بقي شيء كان للمقاتلين، فلا موضوع لقاعدة التقسيط ما لم يثبت انّ حق المقاتلين في أربعة أخماس الغنيمة من أول الامر، و هذا غير ثابت بل عدمه ثابت لما سوف تأتي الاشارة إليه و مسلم عند فقهائنا من انّ حق المقاتلين و القسمة بينهم انما يكون بقرار الامام و بعد اخراج ما يخرجه من الغنائم.
و منه يظهر: وجه الضعف فيما اعترض به على قول الشيخ (قدّس سرّه) في الخلاف و الشهيدين و غيرهم حيث تمسكوا بإطلاق الآية لاثبات عدم استثناء شيء من المؤن عن الخمس، من انّ الاطلاق لا نظر فيه الى هذه الجهة كي يعول عليه[١]، اذ ليست الدلالة المذكورة من باب الاطلاق بحسب الحقيقة بل هو مدلول للفظ الخمس، فانه اذا كان ثابتا في اصل الغنيمة- كما يدعى انه
[١]- مستمسك العروة الوثقى، ص ٤٤٥، ج ٩.