كتاب الخمس - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٤٢١ - منها - انه هل يتخير الذمي فيما اذا كانت الارض مشغولة بالزرع أو البناء بين دفع خمس الارض عينا أو قيمة و بين دفع اجرته، أو ليس له هذا التخيير
بما هي هي ملحوظة عقلائيا، و انّ سلبها من صاحبها كاتلاف العين عليه نقص و اضرار به، و دفع قيمتها كدفع قيمة العين تعويض للضرر و تدارك لا نفي له.
و ثانيا- لا إشكال في انّ نفس تجويز استيفاء الغير لمنافع مال أحد حتى بالاجرة حكم ضرري على صاحب المال عرفا و عقلائيا باعتبار نقص حقه و ان لم يكن نقصا لماله و قد قرّر في محله شمول القاعدة لموارد نقص الحق كشموله لموارد نقص المال فصدق الضررية في المقام غير مبنية على مسألة ضمان المنافع و اختصاصه بالمستوفاة و عدم شموله لغير المستوفاة.
و الصحيح ان يقال- انّ كل هذا الإشكال ينشأ من فرض ثبوت اصل حق السلطنة لصاحب الارض مع كون صاحب الغرس محقا أيضا في ابقاء غرسه لانه غرسه بحق، فانّ هذا بنفسه تهافت و تناقض لا يمكن جعلهما معا من قبل العقلاء، فلا يكون المجعول العقلائي إلا أحد الحقين لا محالة، و من هنا لا موضوع لملاحظة قاعدة لا ضرر في المقام، بل لا بدّ من حل المشكلة في المرتبة السابقة بلحاظ اصل ما هو المجعول العقلائي، و مع حلها لا موضوع للقاعدة.
و لا ينبغي الإشكال في انّ ما هو المجعول العقلائي في امثال المقام انما هو الحق لصاحب الغرس لا الارض، لسبق حقه في غرسه على حق صاحب الارض في ارضه لكونها انتقلت إليه مشغولة بذلك بما هي كذلك، سواء كان في ذلك ضرر عليه أم لا غايته في صورة تضرر الارض تكون الاجرة اكثر كما لا يخفى، و هذا هو الوجه لتقدم حق صاحب الغرس و عدم امكان الزامه بقلع غرسه و لو فرض عدم تضرره بذلك.
و منه يعرف: ان هذا انما يكون فيما اذا كانت الارض مشغولة بالبناء أو الغرس من حين الانتقال الى الذمي، و اما اذا انتقلت إليه خالية ثم اشغلها الذمي بذلك من دون استئذان من صاحب الخمس جاز له المطالبة بعين الخمس أو قيمتها و لو بقلع الغرس، لانه لم يكن بحق و ليس لعرق ظالم حق كما في سائر