كتاب الخمس - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٤١٨ - منها - انه هل يتخير الذمي فيما اذا كانت الارض مشغولة بالزرع أو البناء بين دفع خمس الارض عينا أو قيمة و بين دفع اجرته، أو ليس له هذا التخيير
- و ذلك يعني لزوم اخذ الاجرة تعيينا اذا اختاره الذمي- فعدم جواز قلع الغرس عبارة اخرى عن تخيير صاحب الغرس و عدم تخيير صاحب الارض بين اخذ عين ارضه ما دام مشغولا و اخذ اجرته، لانّ المراد من اخذ العين التصرف فيها مطلقا لا مجرد الملك، نعم يجوز له وضع اليد عليها من سائر الجهات، الّا انّ هذا خارج عن المنظور و المفروض في المقام. و كأنّ السيد الماتن (قدّس سرّه) أيضا تاثر بكلام صاحب الجواهر (قدّس سرّه) فذكر انّ ولي الامر مخير بين اخذ العين أو اخذ اجارته و لكن ليس له قلع الغرس، و قد عرفت انّ هذا عبارة اخرى عن تعين اخذ الاجرة دون اخذ العين بالمعنى المقصود هنا كما عبّر به صاحب الحدائق (قدّس سرّه)، و أياما كان.
فقد ذهب المشهور الى الاول. و استدل على ذلك بتقريبين:
الاول- انّ الذمي يملك البناء أو الغرس بما هو بناء أو غرس لا بما هو آجر أو خشب، فلا بدّ من المحافظة على ذلك لتعلق حقه به، كما انّ صاحب الخمس لكونه مالكا لخمس الارض له اجرة ارضه، و لا معنى لتفويته عليه مجانا، و هذا يؤدي الى ان تجب الاجرة على الذمي، و لا يجوز لصاحب الخمس ان يقلع الغرس أو البناء، فيكون ذلك جمعا بين الحقّين و عملا بكلتا الوظيفتين[١].
و فيه: انّ هذا غاية ما يثبت عدم جواز القلع بلا ضمان لانه هدر لحق الذمي، و اما قلعه مع دفع قيمته الى صاحب البناء فلا وجه لعدم جوازه، فانه كاستيفاء الذمي لمنفعة الارض بالاجرة.
و ان شئت قلت: مقتضى ثبوت الحقين، حق الذمي في تملك بنائه أو غرسه و حق صاحب الخمس في استيفاء منفعة ارضه ان يكون لكل منهما حق استيفاء ما يرجع إليه من دون ان يزاحم حق الآخر في سلطنته على ماله، و حيث
[١]- مستند العروة الوثقى، كتاب الخمس، ص ١٨١.