كتاب الخمس - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٣١ - فيما لو علم بالمالك و جهل بالمقدار
الحرام فيكتفى بدفع الاقل، و قد نظّر ذلك بما اذا خرج بعض اطراف العلم الاجمالي بعد تحققه و تنجيزه عن الطرفية، حيث تسالموا فيه على تنجز التكليف في الطرف الباقي على تقدير انطباقه عليه و لزوم الاجتناب عنه[١].
و فيه: أولا- انّ القياس مع الفارق، فانّ المنجز في المقيس عليه انما هو العلم الاجمالي الدائر بين الطرف القصير عمره- و هو الطرف الخارج عن الطرفية بقاء- و الطرف الاخر الطويل عمره- و هو الطرف الباقي- و الذي كان موجودا من أول الامر و منجزا لكلا طرفيه، فيكون الطرف الباقي في تمام عمود الزمان منجزا من أوّل الامر بطرفيّته لهذا العلم الاجمالي، و اما المقام فالعلم بالحرام ان اريد به العلم التفصيلي السابق فقد زال بالنسيان بحسب الفرض، و بزواله تزول منجزيته، فان منجزية كل منجز تدور مداره و العلم في كل زمان منجز لمتعلقه في ذلك الزمان لا اكثر، و لهذا لا منجزية في موارد الشك الساري، كما لو انحل العلم بقاء و زال بلحاظ اصل المال بان احتمل ان يكون ما اخذه منه كان له من أول الامر. و ان اريد به العلم اجمالا بأن بعض هذا المال مختلط بالحرام، فالمفروض انه علم اجمالي دائر بين الأقل و الاكثر الانحلالين.
فالحاصل منجزية العلم بمقدار المعلوم لا اكثر، فحيث لا علم بقاء باكثر من القدر المتيقن فلا مانع من جريان قاعدة اليد أو غيرها من الامارات و الاصول الشرعية في المقدار الزائد لنفى ضمانه و براءة الذمة عنه، فقياس المقام بموارد خروج بعض اطراف العلم الاجمالي بقاء في غير محله، كما انّ قياسه بموارد الاشتغال اليقيني المستلزم للفراغ اليقيني واضح البطلان، لعدم الشك هناك في سعة متعلق التكليف و ضيقه، و انما الشك في الامتثال فقط بخلاف المقام، فانّ المال الخارجي المشتبه موضوع للتكليف
[١]- كتاب الخمس و الانفال، ص ١٢٢.