كتاب الخمس - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٧٢ - الجهة الاولى - في اشتراط كونه من البحر و بالغوص أم لا؟
بنفسه ظاهر عرفا في انّ النظر الى المستخرج و هو اللؤلؤ، و عنوان الغوص مجرد معرف و طريق للوصول إليه.
و اما القرينة اللبيّة، فلانّ الغوص بالمعنى الجامد المراد في المقام عنوان عرفا و ارتكازا لما من شأنه الاخراج بالغوص، لا لما يخرج بالغوص فعلا، بل خصوصية الغوص الفعلي لا دخل لها عرفا في حيثية الاستغنام و الفائدية التي هي مناط تعلق الخمس، و العرف يرى ان تعلقه بالجوهر المأخوذ من سطح الماء اتفاقا أو بالاخراج بالآلة اولى من تعلقه بالجوهر المستخرج بعملية الغوص الخطيرة المجهدة، فخصوصية الغوص بالفعل ملغاة عرفا و فقهيا، نعم خصوصية الغوص من ناحية كونها معرفا و عنوانا لعمل و طريقة يستخرج بها الجواهر و الاحجار النفيسة عادة لا مطلق ما يستخرج بالغوص و لو كان حيوانا اتفاقا مأخوذة في موضوع الحكم، بمعنى انه لا خمس في غير تلك الجواهر مما يخرج من البحر كالاسماك على ما سوف يأتي في البحث عن الجهة القادمة، فالغوص معرّف الى الجواهر المستخرجة عادة و شأنا بالغوص و لو خرجت بغيره دون غيرها كالاسماك و لو خرجت بالغوص، و لعل كونها ثمينة و خطيرة يجعلها غنيمة بالمعنى المتقدم منا فيشملها اطلاق الآية أيضا.
و اما إلغاء خصوصية البحر، فباعتبار اطلاقه عرفا بل لغة أيضا على الانهار الكبيرة، كما يشهد بذلك استعمالات القرآن الكريم، و تحكيم نفس الارتكاز المتقدم، و غلبة كون الجواهر المذكورة في البحر لا في الانهار بحيث لا يتشكل ظهور لوروده في لسان الدليل في الاحترازية و القيدية.
ثم انّ مقتضى ما ذكرناه انّ ما يخرج من البحر أو النهر من هذه الاحجار يثبت فيها الخمس و لو لم يخرج بالغوص بل خرج من نفسه، لما قلنا من إلغاء هذه الخصوصية و كونها معرّفة لما يكون بحسب طبعه داخل المياه بحيث يحتاج في اخراجه الى الغوص، و لعل اطلاق الغوص عليها بالمعنى الجامد لا الحدث أيضا