كتاب الخمس - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٧١ - الجهة الاولى - في اشتراط كونه من البحر و بالغوص أم لا؟
ذلك التباين و الاختلاف الذي يصح جعلهما موضوعين مستقلين للخمس عرفا، كما انه لا يوجد فيهما الّا ملاك واحد لجعل الخمس لا ملاكان، فليسا من قبيل اكرم العالم و اكرم الهاشمي الذي يفهم العرف تباينهما و اختلاف ملاك الحكم في كل منهما عن الاخر.
فالانصاف ان الامر الاول من الامرين تام لا غبار عليه عرفا بل و فقهيا أيضا، حيث لم يذهب فقيه الى تعدد وجوب الخمس بتعدد العنوانين المذكورين.
و هكذا يتضح: انه اذا اخذنا بظهور دخالة كل من العنوانين في وجوب الخمس كان المتعين ما ذهب إليه المحقق و الفقيه الهمداني (قدهما)، الّا انّ الصحيح انكار هذا الظهور- و هو الثاني من الاستظهارين المتقدمين- في المقام، بل العرف يفهم أن الجامع بينهما الا وسع منهما معا هو موضوع الخمس.
فالظاهر الغاء العرف لكلتا الخصوصيتين و القيدين في المقام، و ارجاعهما الى جامع واحد هو المال و الجوهر المستخرج من قاع البحار و الانهار مما اودعه اللّه فيه كثروات طبيعية للانسان.
اما إلغاء خصوصية الاخراج بالغوص، فبقرينتين لفظية و لبية.
اما اللفظية فهي ذكر العنبر و عطف غوص اللؤلؤ عليه في صحيح الحلبي، مع انه غالبا لا يؤخذ بالغوص، بل يكون على سطح الماء أو عند الساحل، لان الظاهر كونه اسما لجلد حيوان بحري يقذفه على الساحل و يكون ثمينا و طيبا.
و لا اشكال لمن يراجع الصحيحة انّ مراد السائل منه و من غوص اللؤلؤ مطلب واحد و سؤال واحد عما فيه الخمس لا مطلبان و سؤالان، لأنّ السائل في هذه الرواية قد جزّأ مسائله، و سأل عن كل منها بسؤال مستقل، كما يظهر لمن راجعها في اصلها، خصوصا مع ظهور الروايات في حصر ما فيه الخمس بعنوانه في الخمسة، فيكون ظاهرها لا محالة انّ ما هو موضوع الخمس في الغوص ما يخرج من قاع البحار سواء كان بالغوص أم بغيره، بل التعبير بغوص اللؤلؤ