كتاب الخمس - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٦٩ - الجهة الاولى - في اشتراط كونه من البحر و بالغوص أم لا؟
البيان الاول- انه مقتضى الجمع العرفي في امثال المقام، فان كلا من الدليلين له ظهوران، ظهور وضعي صريح في دخالة العنوان في الحكم و لو بنحو جزء الموضوع، و ظهور اطلاقي في كونه تمام الموضوع حتى اذا انفرد عن العنوان الاخر، و التعارض بحسب الحقيقة بين الظهور الوضعي الاول في كل منهما و الظهور الاطلاقي الثاني في الاخر، فيجمع بينهما بالتقييد و رفع اليد عن الاطلاق بالظهور الوضعي لكونه أقوى او ظاهرا في التقييد و الاحترازية، كما هو الحال في سائر موارد حمل المطلق على المقيد.
لا يقال- حمل المطلق على المقيد انما يكون فيما اذا كانت النسبة بين المفهومين العموم المطلق لا من وجه كما في المقام، فانه يوجد فيه مدلولان متباينان بحسب المفهوم، غاية الامر متصادقان في بعض المصاديق كعنوان اكرم الهاشمي و اكرم العالم.
فانه يقال- أولا- لا فرق بين نكتة هذا الجمع بين الموردين، فانه كلما تعارض ظهوران احدهما بالوضع و الصراحة و الآخر بالإطلاق قدم الاول على الثاني، و هذا هو نكتة حمل المطلق على المقيد في مثل اعتق رقبة و اعتق رقبة مؤمنة بناء على وحدة الجعل.
و ثانيا- لو فرض لزوم الاخذ بحرفية المطلق و المقيد قلنا ان المقام عرفا يوجد فيه بين العنوانين مفهوم مشترك واضح، و هو ما يخرج من الماء في قبال ما يخرج من الارض، غاية الامر قيد ذلك في احد اللسانين بالبحر و في الاخر بالغوص، فيكون في كل واحد منهما اطلاق بلحاظ ما ورد من القيد في الاخر عرفا فيقيّد به، نظير ما اذا ورد ان ظاهرت اعتق رقبة مسلمة و ان ظاهرت اعتق رقبة مستضعفة مع العلم بوحدة الجعل، فانه عندئذ يجمع بينهما أيضا بحمل الاطلاق في كل منهما على القيد الوارد في الاخر.
البيان الثاني- لو فرضنا عدم صحة الجمع العرفي المذكور وقع التعارض بين