كتاب الخمس - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٦٧ - الجهة الاولى - في اشتراط كونه من البحر و بالغوص أم لا؟
و اما الاحتمال الرابع فقد استقربه بعض الاعلام مدعيا في وجهه انّ النصوص المشتملة على ذكر الغوص واردة في مقام الحصر، بخلاف نصوص ما يخرج من البحر، فيتعين ان تكون مقيدة لاطلاق غيرها، فلا مجال لتعميم الحكم للاخراج لا بطريق الغوص[١].
و قد يناقش- بان اطلاق الحصر هذا مقيد فيما يخرج من البحر على كل حال، للزوم الخمس فيه و لو بعنوان الفوائد و الارباح، فالحصر غير حاصر لا محالة[٢].
و فيه: ان تقييد اطلاق حصر الخمس في الاشياء الخمسة في مطلق الارباح أو ارباح المكاسب غير تقييد اطلاقه بلحاظ ما يخرج من البحر بعنوانه الخاص الذي هو مفاد صحيح عمار، فما هو معلوم السقوط من اطلاق الحصر على كل حال غير ما هو معارض مع مفاد صحيح عمار بن مروان، و هذا واضح.
و الصحيح ان يقال: أولا- ان اطلاق الحصر يقيد بظهور صحيح عمار بن مروان في وجود عنوان آخر فيه الخمس، لكونه ظهورا وضعيا اثباتيا بخلاف اطلاق الحصر، فيثبت وجوب الخمس لكل من العنوانين مستقلا اذا احتمل تعدد الجعل.
و ثانيا- لو سلم استظهار وحدة الجعل اما للاخذ بظهور الحصر أو لاستظهار ذلك من نفس العنوانين المتقاربين في المفهوم عرفا، فسوف يقع التعارض بين اطلاق المنطوق في كل من الصحيحتين، سواء كان لهما ظهور في الحصر أم لا، حيث ان اطلاق كل منهما لمورد الافتراق عن الاخر يلغي خصوصية العنوان المأخوذ فيه، و هذا لا ربط له بالظهور في الحصر، فلا بد عندئذ من تقييد كل منهما بالآخر و الجمع بين الخصوصيتين لا الغاء احدهما و حمله على المعرفية الى الآخر.
[١]- مستمسك العروة الوثقى، ج ٩، ص ٤٨٣.
[٢]- مستند العروة الوثقى، كتاب الخمس، ص ١١٢.