كتاب الخمس - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٦٥ - الجهة الاولى - في اشتراط كونه من البحر و بالغوص أم لا؟
ألسنة الروايات المتقدمة المتعرضة للخمس في هذا العنوان، حيث ورد في بعضها التعبير بالغوص، و في البعض الاخر التعبير بما يخرج من البحر، و بين العنوانين عموم من وجه، حيث ان ما يخرج من البحر اعم من حيث كونه بالغوص في الماء أو بغيره بل لو قرأ بنحو المبني للفاعل يعم ما خرج بنفسه أيضا، و الغوص اعم من حيث كونه يشمل الغوص من البحر أو النهر، فمن هنا توجد في المسألة احتمالات خمسة:
الاول- إلغاء كلا العنوانين و الخصوصيتين، و حملهما على نحو المعرفية الى الجواهر المستخرجة من قاع البحار أو الانهار الكبيرة، حيث قد يتفق ذلك فيها أيضا.
الثاني- كفاية كل من العنوانين في تعلق الخمس، فما يخرج من البحر فيه الخمس و لو لم يكن بالغوص، و ما يستخرج بالغوص فيه الخمس و لو لم يكن من البحر.
الثالث- اعتبار مجموع القيدين، أعني ان يكون مستخرجا بالغوص و من البحر.
الرابع- اعتبار خصوصية الغوص فقط دون الاخراج من البحر.
الخامس- اعتبار خصوصية الاخراج من البحر فقط و لو لم يكن بالغوص.
و من خلال استعراض ما يمكن ان يكون مدركا لكل واحد من الاحتمالات سيتضح انّ الاظهر منها هو الاوّل، و نبدأ بالاخير منها، فنقول:
اما الاحتمال الخامس، فيمكن تخريجه على اساس انّ الصحيح من الروايات المتقدمة اثنان فقط، احداهما صحيح الحلبي و الاخرى صحيح عمار بن مروان، و اما رواية ابن ابي عمير فهي مرسلة عن غير واحد، و عندئذ يقال: بانّ المتعين جعل موضوع الخمس عنوان ما يخرج من البحر كما في صحيح عمار، لا الغوص الوارد في صحيح الحلبي، لانه وارد في كلام السائل لا الامام (ع)، و من هنا ادّعى صاحب المدارك (قدّس سرّه) اختصاص هذا الخمس باللؤلؤ و العنبر من الغوص، لورودهما في السؤال دون غيرهما، و لكنه خلاف الفهم العرفي المقتضي لحملهما