تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٩٩
منه و تقديره و صدها سليمان عما كانت تعبد من دون اللّه، و منعها منه «إِنَّها كانَت مِن قَومٍ كافِرِينَ» بنعم اللّه عليهم عابدين مع اللّه غيره. و قال الفراء:
يجوز ان يکون المراد صدها عن عبادة ما كانت تعبد من دون الله من الشمس انها كانت من قوم كافرين يعبدون الشمس، فنشأت علي ذلک. و كسر (انها) علي الاستئناف، و لو نصب علي معني، لأنها جاز.
ثم حكي بأنه قيل لها «ادخُلِي الصَّرحَ» فالصرح هو الموضع المنبسط المنكشف من غير سقف، و منه قولهم: صرح بالأمر إذا افصح به، و لم يكن عنه.
و التصريح خلاف التعريض، و فلان يكذب صراحاً من هذا. «فَلَمّا رَأَتهُ حَسِبَتهُ لُجَّةً» يعني ان المرأة لما رأت الصرح ظنته لجة، و اللجة معظم الماء.
و منه لجج البحر خلاف الساحل. و منه لجّ في الأمر إذا بالغ بالدخول فيه «وَ كَشَفَت عَن ساقَيها» ظناً منها انها تريد ان تخوض الماء. و قيل: ان سليمان اجري الماء تحت الصرح ألذي هو كهيئة السطح. و قيل: الصرح صحن الدار يقال صرحة الدار، و راحة الدار، و قاعة الدار، و قارعة الدار كله بمعني صحن الدار. و قيل صرح القصر، قال الشاعر:
بهن نعام بناء الرجال تشبه اعلامهن الصروحا[١]
و قال ابو عبيدة: کل بناء من زجاج او صخر او غير ذلک موثق، فهو صرح، و منه «يا هامانُ ابنِ لِي صَرحاً»[٢] و قيل: انه أراد ان يختبر عقلها.
و قيل: لأنهم كانوا قالوا: إن ساقيها مثل ساق الحمار برجل حمار، لأنها من ولد بين الانس و الجن، لأنه قيل: ان الجن خافت ان يتزوج بها سليمان،
[١] تفسير القرطبي ١٣/ ٢٠٩ و الطبري ٢٠/ ٤١
[٢] سورة ٤٠ المؤمن آية ٣٦.