تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٢٩
و الروم علي فارس، ففرح المؤمنون بالنصرين. و قيل: کان يوم الحديبية.
و قال الفراء: قوله «مِن بَعدِ غَلَبِهِم» تقديره غلبتهم، فحذف الهاء للاضافة.
کما قال «وَ إِقامِ الصَّلاةِ»[١].
قال الزجاج: الغلب و الغلبة مصدران، مثل الحلب و الحلبة، و الغلبة الاستيلاء علي القرن بالقهر، غلب يغلب فهو غالب و ذلک مغلوب، و تغلب تغلباً إذا تعرض للغلبة، غالبه مغالبة و (الأدني) الأقرب، و نقيض الأدني الأقصي، و نقيض الأقرب الأبعد. و المراد أدني الإرض إلي جهة عدوهم.
و البضع القطعة من العدد ما بين الثلاث إلي العشر، اشتقاقه من بضعته إذا قطعته تبضيعاً، و منه البضاعة القطعة من المال في التجارة، و منه البضعة القطعة من البدن، و المبضع، لأنه يقطع به العرق. و المباضعة الجماع. و قال المبرد البضع ما بين العقدين في جميع الاعداد.
ثم اخبر تعالي بأن «لِلّهِ الأَمرُ مِن قَبلُ وَ مِن بَعدُ» تقديره من بعد غلبهم و من قبل غلبهم، فقطع عن الاضافة و بني لأنه علي الغاية و تفسيرها انه ظرف قطع عن الاضافة الّتي هي غاية، فصار كبعض الاسم، فاستحق البناء و بني علي الحركة، لان له أصلا في التمكن يستعمل. و بني علي الضمة لأنها حركة لا تكون له في حال الاعراب. فهي ادل علي البناء.
ثم قال «وَ يَومَئِذٍ يَفرَحُ المُؤمِنُونَ» أي يوم يغلب الروم لفارس يسر المؤمنون تفاؤلا بأن يغلبوا هم المشركين. ثم بين بما ذا يفرحون، فقال «بِنَصرِ اللّهِ يَنصُرُ مَن يَشاءُ من عباده وَ هُوَ العَزِيزُ» في انتقامه من أعدائه «الرحيم» إلي من أناب اليه من خلقه.
[١] سورة ٢٤ النور آية ٣٧.