تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٩٨
و من لم ينون و لم يضف جعل (البين) ظرفاً. و هو الفراق ايضاً. يقال:
بينهما بين بعيد، و بون بعيد، و جلس زيد بيننا، و بينا بالإدغام، ذكره إبن زيد عن إبن حاتم عن الاصمعي، يقال: بان زيد عمراً: إذا فارقه يبونه بوناً قال الشاعر:
كأن عيني و قد بانوني غرباً نصوح غير محنوني
و قرأ أبي «اثماً مودة بينكم».
اخبر اللّه تعالي انه «يُعَذِّبُ مَن يَشاءُ» من عباده إذا استحقوا العقاب (وَ يَرحَمُ مَن يَشاءُ) منهم فيعفو عنهم بالتوبة و غير التوبة (وَ إِلَيهِ تُقلَبُونَ) معاشر الخلق أي اليه تحشرون و ترجعون يوم القيامة. و القلب الرجوع و الرد، فتقلبون أي تردون الي حال الحياة في الآخرة بحيث لا يملك الضر و النفع فيه إلا اللّه. و القلب نفي حال بحال يخالفها. ثم قال: و لستم بمعجزين في الإرض أي بفائتين، فالمعجز الفائت بما يعجز القادر عن لحاقه، و لهذا فسروا (وَ ما أَنتُم بِمُعجِزِينَ) أي بفائتين، و المعني لا تغتروا بطول الامهال (فِي الأَرضِ وَ لا فِي السَّماءِ) اي لستم تفوتونه في الإرض، و لا في السماء لو كنتم فيها، فانه قادر عليكم حيث كنتم. و قيل في ذلک قولان: أحدهما- لا يفوتونه هرباً في الإرض، و لا في السماء. الثاني- و لا من في السماء بمعجزين، کما قال حسان:
أ من يهجو رسول اللّه منكم و يمدحه و ينصره سواء[١]
و تقديره و من يمدحه و ينصره سواء أم لا يتساوون!؟ و قوله (وَ ما لَكُم مِن دُونِ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَ لا نَصِيرٍ) أي و ليس لكم ولي و لا ناصر من دون الله يدفع عنكم عقاب الله إذا أراد بكم، فالولي هو ألذي
[١] مر تخريجه في ١/ ٤١٠.