تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٣٥
إلا أشد البغض لان المقت أشد البغض «وَ لا يَزِيدُ الكافِرِينَ» أيضاً «كُفرُهُم إِلّا خَساراً» لأنهم يخسرون الجنة و يحصل لهم النار بدلا منها «و ذلِكَ هُوَ الخُسرانُ المُبِينُ» ثم قال موبخاً لهم «قُل أَ رَأَيتُم شُرَكاءَكُمُ الَّذِينَ تَدعُونَ مِن دُونِ اللّهِ» قيل: معناه ادعوا شركاءكم في الأموال الّتي جعلتم لها قسطاً من السائبة و الوصيلة و الانعام و الحرث، و هي الأوثان. و قيل: شركاءكم الّذين اشركتموهم في العبادة مع الله «أَرُونِي ما ذا خَلَقُوا مِنَ الأَرضِ» معناه أي شيء اخترعوه و أنشئوه فيدخل عليكم بذلك شبهة «أَم لَهُم شِركٌ فِي السَّماواتِ!» أي لهم شركة في خلق السموات! علي وجه المعاونة لله! (أَم آتَيناهُم كِتاباً)! أي أعطيناهم كتاباً أمرناهم فيه بما يفعلونه (فَهُم عَلي بَيِّنَةٍ مِنهُ) اي من ذلک الكتاب، فان جميع ذلک محال لا يمكنهم ادعاء شيء من ذلک، و لا إقامة حجة و لا شبهة عليه (بَل إِن يَعِدُ الظّالِمُونَ بَعضُهُم بَعضاً إِلّا غُرُوراً) و معناه ليس شيء من ذلک لكم، ليس يعد الظالمون أنفسهم بعضهم بعضاً إلا غروراً يغترون به و زوراً يتعدون به، يقال: غره يغره غروراً إذا أطعمه في ما لا يطمع فيه.
فان قيل: الآية تدل أن الله سبحانه ينفرد بالخلق دون العباد، لأنه بين أن من تهيأ له الخلق فهو إله.
قلنا: هذا كقوله (أَ لَهُم أَرجُلٌ يَمشُونَ بِها! أَم لَهُم أَيدٍ يَبطِشُونَ بِها)[١] فكما لا يدل علي ان من کان له يد أو رجل يکون إلهاً، فكذلك لا يجب ان يکون من يخلق يکون إلها علي انه بين المراد بالخلق، فقال (ما ذا خَلَقُوا مِنَ الأَرضِ) لا يقدر علي خلق الإرض و لا علي شيء منه إلا الله تعالي علي أنا
[١] سورة ٧ الاعراف آية ١٩٤.