تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٢٧
ست عشرة آية.
أخبر اللّه تعالي أن لوطاً کان من جملة من أرسله اللّه نبياً إلي خلقه داعياً لهم إلي طاعة اللّه و منبهاً لهم علي وجه وحدانيته، و إن قومه كذبوه و جحدوا نبوته فأهلكهم اللّه و نجا لوطاً و أهله أجمعين، و استثني من جملة اهله الناجين (عجوزاً) أهلكها اللّه، لكونها علي مثل ما کان قومه عليه (في الغابرين) أي في الباقين الّذين اهلكوا، فالغابر الباقي قليلا بعد ما مضي، و منه الغبار، لأنه يبقي بعد ذهاب التراب قليلا. و التغيير التلحين لأنه يبقي الصوت فيه بالترديد قليلا، و منه قول الشاعر:
به غبر من دأبه و هو صالح
ثم انه لما نجي لوطاً و أهله و خلصهم، دمر الآخرين من قومه.
و التدمير الإهلاك علي وجه التنكيل دمر عليهم إذا غير حالهم إلي حال التشويه، فالله تعالي أهلك قوم لوط بما أرسل عليهم من الحجارة، و بما فعل بهم من انقلاب قراهم.
و قوله (وَ إِنَّكُم لَتَمُرُّونَ عَلَيهِم مُصبِحِينَ وَ بِاللَّيلِ أَ فَلا تَعقِلُونَ) توبيخ من الله للكفار الّذين عاصروا النبي صلي اللّه عليه و آله و تعنيف لهم علي ترك اعتبارهم و إيقاظهم بمواضع هؤلاء الّذين أهلكهم الله و دمر عليهم مع كثرة مرورهم