تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٧٣
انغلقي، و رفعت (الأبواب) لان تقديره مفتحة لهم أبوابها، فدخلت الألف و اللام بدلا من الاضافة، کما يقولون: مررت برجل حسنة عينه قبيح أنفه يريدون قبيح الانف- ذكره الفراء- و قال الزجاج: تقديره مفتحة لهم الأبواب منها، و لو نصب (الأبواب) لجاز، كقول الشاعر:
فما قومي بتغلبة بن سعد و لا بفزارة الشعث الرقابا
هذا علي شبه المفعول. ثم وصف تعالي الّذين يحصلون في الجنة فقال (مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَي الأَرائِكِ) فالاتكاء الاستناد الي المساند، و منه الوكاء لأنه يستمسك به ما في الوعاء (يَدعُونَ فِيها بِفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَ شَرابٍ) أي يستدعون الفواكه للأكل و الشراب للشرب (وَ عِندَهُم قاصِراتُ الطَّرفِ أَترابٌ) يعني قصرن علي أزواجهن فما لهن في غيرهم بغية، فالقاصر نقيض الماد، يقال هو قاصر طرفه عن فلان و ماد عينه إلي فلان قال امرؤ القيس:
من القاصرات الطرف لو دب محول من الذر فوق الاتب منها لأثرا[١]
و الاتراب الأقران علي سن واحد ليس فيهن هرمة و لا عجوز. قال الفراء: لا يقال الاتراب إلا في الإناث، و لا يقال في الذكران قال إبن أبي ربيعة:
ابرزوها مثل المهاة تهادي بين عشر كواعب أتراب[٢]
و الترب اللذة و هو مأخوذ من اللعب بالتراب. و قيل: أتراب علي مقدار سن الازواج من غير زيادة و لا نقصان. ثم قال تعالي (هذا ما تُوعَدُونَ) فمن قرأ بالتاء فعلي انه يقال لهم و يخاطبون بهذا القول. و من قرأ بالياء فعلي الخبر عن حالهم (ليوم الحساب) يعني يوم الجزاء. ثم قال تعالي (إن
[١] ديوانه ٩١ (شرح السندوسي)
[٢] ديوانه ٥٩ (دار بيروت).