تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٥٣
أي ييأسون من رحمة اللّه، و القنوط اليأس من الفرج، قال جهد الأرقط:
قد وجدوا الحجاج غير قانط[١]
و إنما قال «بِما قَدَّمَت أَيدِيهِم» و لم يقل بما قدموا علي التغليب للاكثر الأظهر، لان اكثر العمل و أظهره لليدين، و العمل بالقلب و إن کان كثيراً فهو أخفي، و انما يغلب الأظهر. و يجوز أن يکون ما يصيبهم- من مصائب الدنيا و الآلام بها- بعض العقاب، فلذلك قال «بِما قَدَّمَت أَيدِيهِم» و يجوز ان يکون لما فعلوا المعاصي اقتضت المصلحة أن يفعل بهم ذلک، و إن لم يكن عذاباً.
ثم قال تعالي منبهاً لهم علي توحيده «أَ وَ لَم يَرَوا» أي او لم يفكروا فيعلموا «أَنَّ اللّهَ يَبسُطُ الرِّزقَ» اي يوسعه «لِمَن يَشاءُ وَ يَقدِرُ» اي و يضيق علي من يشاء علي حسب ما تقتضيه مصالحهم، و بسط الرزق الزيادة علي مقدار القوت منه بما يظهر حاله، و اصل البسط نشر الشيء بما يظهر به طوله و عرضه، و بسط الرزق مشبه به. ثم قال «إِنَّ فِي ذلِكَ» يعني في البسط للرزق لقوم و تضييقه لقوم آخرين «لَآياتٍ» اي لدلالات «لِقَومٍ يُؤمِنُونَ» باللّه، لأنهم يعلمون ان ذلک من فضل اللّه ألذي لا يعجزه شيء.
ثم خاطب نبيه صلي اللّه عليه و آله فقال «فَآتِ ذَا القُربي حَقَّهُ» اي أعط ذوي قرباك يا محمّد حقوقهم الّتي جعلها اللّه لهم في الأخماس- و هو قول مجاهد- و
قيل: إنه لما نزلت هذه الآية علي النبي صلي اللّه عليه و آله اعطي فاطمة فدكاً، و سلمه اليها- روي ذلک ابو سعيد الخدري و غيره- و هو المشهور عن أبي جعفر، و أبي عبد اللّه عليهما السلام .
و قال السدي: الآية نزلت في قرابة النبي صلي اللّه عليه و آله. و قال قوم:
[١] مجاز القرآن ٢/ ١٢٢.