تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢١
أي تناولت العصا ما موّهوا به في ادني مدة من الزمان، و التلقف تناول الشيء بالفم بسرعة، تقول: تلقف تلقفاً و التقف التقافاً و استلقف استلقافاً. و معني (ما يأفكون) ما يوهمون الانقلاب زوراً و بهتاناً. و قيل کان عدد السحرة اثني عشر ألفاً و كلهم أقرّ بالحق عند آية موسي.
قوله تعالي: [سورة الشعراء (٢٦): الآيات ٤٦ الي ٥١]
فَأُلقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ (٤٦) قالُوا آمَنّا بِرَبِّ العالَمِينَ (٤٧) رَبِّ مُوسي وَ هارُونَ (٤٨) قالَ آمَنتُم لَهُ قَبلَ أَن آذَنَ لَكُم إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحرَ فَلَسَوفَ تَعلَمُونَ لَأُقَطِّعَنَّ أَيدِيَكُم وَ أَرجُلَكُم مِن خِلافٍ وَ لَأُصَلِّبَنَّكُم أَجمَعِينَ (٤٩) قالُوا لا ضَيرَ إِنّا إِلي رَبِّنا مُنقَلِبُونَ (٥٠)
إِنّا نَطمَعُ أَن يَغفِرَ لَنا رَبُّنا خَطايانا أَن كُنّا أَوَّلَ المُؤمِنِينَ (٥١)
ست آيات.
قرأ أهل الكوفة إلا حفصاً و روح «أ أمنتم» بهمزتين مخففتين علي الاستفهام. و روي حفص و ورش و رويس بهمزة واحدة علي الخبر. الباقون بهمزتين الأولي مخففة و الثانية ملينة. و لم يفصل أحد بين الهمزتين بألف. و قد بينا نظائره فيما تقدم في الاعراف.
حكي اللّه تعالي أن السحرة لما بهرهم ما أظهره موسي (ع) من قلب العصاحية و تلقفها جميع ما اتعبوا نفوسهم فيه علموا أن ذلک من فعل اللّه، و أن احداً من البشر لا يقدر عليه فآمنوا عند ذلک، و أذعنوا للحق و خروا ساجدين للّه شكراً علي ما أنعم به عليهم و وفقهم للايمان، و أنهم قالوا عند ذلک «آمنا» و صدقنا «بِرَبِّ العالَمِينَ» ألذي خلق الخلق كلهم، ألذي هو «رَبِّ مُوسي وَ هارُونَ» و إنما