تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٥٥
الدين، و منه البر و منه الزكاة. و منه القرض. و منه النذر و غير ذلک.
ثم قال «وَ ما آتَيتُم مِن زَكاةٍ تُرِيدُونَ وَجهَ اللّهِ» أي ما أخرجتموه علي وجه الزكاة و أعطيتموه أهله تريدون بذلك وجه الله دون الربو «فَأُولئِكَ هُمُ المُضعِفُونَ» أي يضاعف لهم الحسنات كقوله «مَن جاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ عَشرُ أَمثالِها»[١] و قال الكلبي: تضاعف أمواله في الدنيا، فالمضعف ذو الاضعاف کما أن الميسر ذو اليسار.
ثم خاطب تعالي خلقه فقال «اللّهُ الَّذِي خَلَقَكُم» بعد ان لم تكونوا موجودين «ثُمَّ رَزَقَكُم» من أنواع الملاذ و ملككم التصرف فيها و أباحها لكم «ثُمَّ يُمِيتُكُم» بعد ذلک إذا شاء ليصح ايصالكم الي ما عوضكم له من الثواب «ثُمَّ يُحيِيكُم» ليجازيكم علي أفعالكم علي الطاعات بالثواب و علي المعاصي بالعقاب «هَل مِن شُرَكائِكُم» الّذين عبدتموهم من دون الله «مَن يَفعَلُ مِن ذلِكُم مِن شَيءٍ» أو يقدر عليه فيجوز لذلك توجه العبادة اليه فإنهم لا يقدرون علي أن يقولوا:
نعم يقدرون عليه و انما يعترفون بعجزها عن ذلک، فيعلموا عند ذلک انها لا تستحق العبادة فلذلك نزه نفسه عقيب ذلک عن أن يشرك معه في العبادة و يتخذ معه معبوداً سواه فقال «سُبحانَهُ وَ تَعالي عَمّا يُشرِكُونَ» فمن قرأ بالياء وجه الخطاب الي الغائب. و من قرأ بالتاء وجهه الي المخاطبين، و في ذلک تنبيههم علي وجوب ضرب الأمثال لله تعالي دون غيره من المخلوقات.
قوله تعالي: [سورة الروم (٣٠): الآيات ٤١ الي ٤٥]
ظَهَرَ الفَسادُ فِي البَرِّ وَ البَحرِ بِما كَسَبَت أَيدِي النّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُم يَرجِعُونَ (٤١) قُل سِيرُوا فِي الأَرضِ فَانظُرُوا كَيفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبلُ كانَ أَكثَرُهُم مُشرِكِينَ (٤٢) فَأَقِم وَجهَكَ لِلدِّينِ القَيِّمِ مِن قَبلِ أَن يَأتِيَ يَومٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللّهِ يَومَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ (٤٣) مَن كَفَرَ فَعَلَيهِ كُفرُهُ وَ مَن عَمِلَ صالِحاً فَلِأَنفُسِهِم يَمهَدُونَ (٤٤) لِيَجزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصّالِحاتِ مِن فَضلِهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الكافِرِينَ (٤٥)
[١] سورة ٦ الانعام آية ١٦٠.