تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٥١
خمس آيات.
هذا خطاب من اللّه تعالي لنبيه و صورته صورة الاستفهام و المراد اخباره بما کان من قصة داود من الحكم بين الخصمين و تنبيهه علي موضع إخلاله ببعض ما کان ينبغي أن يفعله فقال «وَ هَل أَتاكَ نَبَأُ الخَصمِ» يعني خبره فالنبأ الخبر بما يعظم حاله «إِذ تَسَوَّرُوا المِحرابَ» يعني حين صعدوا اليه.
و الخصم هو المدعي علي غيره حقاً من الحقوق المنازع له فيه، و يعبر به عن الواحد و الاثنين و الجماعة بلفظ واحد، لان أصله المصدر، فتقول: رجل خصم، و رجلان خصم، و رجال خصم، و لذلك قال «إِذ تَسَوَّرُوا المِحرابَ» لأنه أراد المدعي و المدعي عليه و من أتبعهما، فلا يمكن أن يتعلق به في أن أقل الجمع اثنان، لما قال «خَصمانِ بَغي بَعضُنا عَلي بَعضٍ» لأنه أراد بذلك الفريقين، و الخصم من خصمته اخصمه خصماً. و التسور الإتيان من جهة السور، يقال تسور فلان الدار إذا أتاها من قبل سورها، و كانوا أتوه من علي المحراب، فلذلك فزع منهم. و المحراب مجلس الاشراف ألذي يحارب دونه لشرف صاحبه، و منه سمي المصلي محراباً و موضع القبلة ايضاً محراب و قوله «إِذ دَخَلُوا عَلي داوُدَ فَفَزِعَ مِنهُم قالُوا لا تَخَف خَصمانِ بَغي بَعضُنا عَلي بَعضٍ» معناه إن هؤلاء حين دخلوا علي داود من غير الجهة الّتي اعتاد