تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٠٣
خمس آيات بلا خلاف.
لما حكي اللّه تعالي انه يقول للملائكة إن هؤلاء الكفار إياكم كانوا يوجهون عبادتهم، حكي ما يجيب به الملائكة، فإنهم يقولون (سُبحانَكَ أَنتَ وَلِيُّنا) تنزيهاً لك أن نعبد سواك، و نتخذ معك معبوداً غيرك، و يقولون: أنت يا ربنا ولينا أي ناصرنا و أولي بنا (من دونهم) يعني دون هؤلاء الكفار و دون کل احد و أنت ألذي تقدر علي ذلک من دونهم، فما كنا نرضي بعبادتهم مع علمنا بأنك ربنا و ربهم، ما أمرناهم بهذا و لا رضينا به لهم «بَل كانُوا يَعبُدُونَ الجِنَّ» بطاعتهم إياهم في ما يدعونهم اليه من عبادة الملائكة. و قيل: انهم صوّروا لهم صورة قوم من الجن، و قالوا هذه صورة الملائكة فاعبدوها، و هم و إن عبدوا الملائكة، فان الملائكة لم يرضوا بعبادتهم إياهم و لا دعوهم اليها، و الجن دعوهم إلي عبادتهم و رضوا به منهم فتوجه الذم إلي العابد و المعبود، و في الملائكة لا يستحق الذم غير العابد، فلذلك أضرب عن ذكر الملائكة.