تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٢٣
الثاني- لأنه يريك الأشياء کما يراها من يبصرها بالنور ألذي تجلي عنها فقيل هو كقول جرير:
لقد لمتنا يا أم غيلان في السري و نمت و ما ليل المطي بنائم[١]
اي بالذي ينام فيه. ثم قال (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ) يعني دلالات واضحات لقوم يصدقون باللّه و بتوحيده. و قوله (وَ يَومَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ) منصوب بتقدير: و اذكر (يَومَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ) أي و ذلک يوم ينفخ في الصور، يعني قوله (وَقَعَ القَولُ عَلَيهِم بِما ظَلَمُوا ... يَومَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ) و يجوز أن يکون علي حذف الجواب، و تقديره و تكون البشارة الثانية يوم ينفخ في الصور. و قيل: تقديره و يوم ينفخ في الصور يفزع، لان المعني إذا نفخ في الصور فزع إلا أنه لما جاء الثاني بالفاء اغني عن (يفعل) لأنها ترتب.
و قال الحسن و قتادة: الصور صور الخلق. و قال مجاهد: هو قرن كالبوق ينفخ فيه. و قيل: النفخة الأولي نفخة الفزع. و الثانية نفخة الصعق، و الثالثة نفخة القيام لرب العالمين.
و قيل: معني (فَفَزِعَ مَن فِي السَّماواتِ وَ مَن فِي الأَرضِ) من شدة الاسراع و الاجابة، يقال: فزعت اليك في كذا إذا أسرعت الي ندائه في معونتك و قيل: هو ضد الأمن، و هو الأولي. و قيل: وجه النفخ في الصور أنه علي تصور ضرب البوق للاجتماع علي المسير الي أرض الجزاء بالحال الّتي تعرف في دار الدنيا. و من ذهب الي أنه جمع صورة قال: المعني نفخ الأرواح في الأجساد بردها الي حال الحياة الّتي كانت عليها. و قوله (إِلّا مَن شاءَ اللّهُ)
روي في الخبر أن الشهداء من جملة الخلق لا يفزعون ذلک اليوم.
و قيل:
[١] مر تخريجه في ٥/ ٤٦٥.