تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٦٢
لاهلاكهم و تقضي آجالهم، و نخلصهم في الحال من اهوال البحر.
و قوله «وَ إِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا ما بَينَ أَيدِيكُم» قال قتادة: معناه ما بين أيديكم من عذاب اللّه لمن خلا قبلكم اتقوا مثله باجتناب معاصيه «وَ ما خَلفَكُم» من أمر الساعة «لَعَلَّكُم تُرحَمُونَ» لكي ترحموا عند ذلک و حذف الجواب، كأنه إذا قيل: لهم هذا اعرضوا. و قال مجاهد: معني «ما بَينَ أَيدِيكُم» هو ما يأتي من الذنوب اجتنبوه في المستقبل «وَ ما خَلفَكُم» يعني ما مضي من ذنوبكم تلافوه بالتوبة لترحموا.
قوله تعالي: [سورة يس (٣٦): الآيات ٤٦ الي ٥٠]
وَ ما تَأتِيهِم مِن آيَةٍ مِن آياتِ رَبِّهِم إِلاّ كانُوا عَنها مُعرِضِينَ (٤٦) وَ إِذا قِيلَ لَهُم أَنفِقُوا مِمّا رَزَقَكُمُ اللّهُ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَ نُطعِمُ مَن لَو يَشاءُ اللّهُ أَطعَمَهُ إِن أَنتُم إِلاّ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (٤٧) وَ يَقُولُونَ مَتي هذَا الوَعدُ إِن كُنتُم صادِقِينَ (٤٨) ما يَنظُرُونَ إِلاّ صَيحَةً واحِدَةً تَأخُذُهُم وَ هُم يَخِصِّمُونَ (٤٩) فَلا يَستَطِيعُونَ تَوصِيَةً وَ لا إِلي أَهلِهِم يَرجِعُونَ (٥٠)
خمس آيات بلا خلاف قرأ إبن كثير و ابو عمرو «يخصمون» بفتح الخاء و تشديد الصاد إلا أن أبا عمرو يختلس حركة الخاء. و قرأ نافع- بفتح الياء و تسكين الخاء مشدد الصاد- يجمع بين ساكنين. و قرأ إبن عامر و عاصم و الكسائي- بفتح الياء و كسر الخاء و تشديد الصاد- و قرأ حمزة- بفتح الياء و تسكين الخاء و تخفيف الصاد-