تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٤
الخطأ عليه.
و اخبر ايضاً انه قال لهم «فَاتَّقُوا اللّهَ» و اجتنبوا معاصيه «وَ أَطِيعُونِ» فيما أمركم به و أدعوكم اليه و لست اسألكم علي ما اؤديه إليكم و أدعوكم اليه، أجراً، و لا ثواباً، لأنه ليس أجري إلا علي اللّه ألذي خلق العالمين، و انما حكي اللّه تعالي دعوة الأنبياء بصيغة واحدة، و لفظ واحد إشعاراً بأن الحق ألذي يأتي به الرسل، و يدعون اليه واحد من اتقاء اللّه تعالي و اجتناب معاصيه و اخلاص عبادته، و طاعة رسله، و أن أنبياء اللّه لا يكونون إلا أمناء للّه، و انه لا يجوز علي واحد منهم أن يأخذ الأجر علي رسالته، لما في ذلک من التنفير عن قبول قولهم، و المصير اليه الي تصديقهم. ثم قال لهم منكراً عليهم «أَ تَأتُونَ الذُّكرانَ مِنَ العالَمِينَ»!؟ يعني من جملة الخلائق «وَ تَذَرُونَ ما خَلَقَ لَكُم رَبُّكُم مِن أَزواجِكُم» أي و تتركون ما خلقه لكم من الازواج و النساء، و تذرون استغني في ماضيه ب (ترك) و لا يستعمل إلا في ضرورة الشعر. و الزوجة المرأة الّتي وقع عليها العقد بالنكاح الصحيح، يقال: زوجة و زوج، قال اللّه تعالي «اسكُن أَنتَ وَ زَوجُكَ الجَنَّةَ»[١].
ثم قال لهم منكراً عليهم «بَل أَنتُم قَومٌ عادُونَ» أي خارجون عن الحق بعيدون عنه. و العادي و الظالم و الجائر نظائر، و العادي من العدوان.
و قد يکون من العدو، و هو الاسراع في السعي، فقال له قومه في جوابه «لَئِن لَم تَنتَهِ» و ترجع عما تقوله «يا لُوطُ» و تدعونا اليه و تنهانا عنه «لَتَكُونَنَّ مِنَ المُخرَجِينَ» أي نخرجك من بيننا و عن بلدنا. فقال لهم لوط عند ذلک «إِنِّي لِعَمَلِكُم مِنَ القالِينَ» يعني من المبغضين: قلاه يقليه إذا أبغضه.
[١] سورة ٢ البقرة آية ٣٥.