تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٠٥
بمعني الذم بالضلال و الحكم عليه به، و قد يکون بمعني الأمر به و الإغراء كقوله «وَ أَضَلَّهُمُ السّامِرِيُّ»[١]. و الأكثر هو الأعظم في العدد، و الأول الكائن قبل غيره. و أول کل شيء هو اللّه تعالي، لأن کل ما سواه فهو موجود بعده.
ثم أقسم انه أرسل فيهم منذرين من الأنبياء و الرسل يخوفونهم باللّه و يحذرونهم معاصيه. ثم قال «فَانظُر» يا محمّد «كَيفَ كانَ عاقِبَةُ المُنذَرِينَ» و التقدير ان الأنبياء المرسلين لما خوفوا قومهم فعصوهم و لم يقبلوا منهم أهلكهم و أنزل عليهم العذاب، فانظر كيف کان عاقبتهم.
ثم استثني من المنذرين في الإهلاك عباده المخلصين الّذين قبلوا من الأنبياء، و أخلصوا عبادتهم للّه تعالي، فان اللّه تعالي خلصهم من ذلک العذاب و وعدهم بالثواب.
ثم أخبر ان نوحاً نادي اللّه و دعاه و استنصره علي قومه، و أنه تعالي أجابه، و انه- جل و عز- نعم المجيب لمن دعاه و تقديره فلنعم المجيبون نحن له و لما أجابه نجاه و خلصه و أهله من الكرب العظيم، فالنجاة هي الرفع من الهلاك و أصله الرفع، فمنه النجوة المرتفع من المكان و منه النجا النجا كقولهم الوحا الوحا.
و الاستنجاء رفع الحدث. و الكرب الحزن الثقيل علي القلب، قال الشاعر:
عسي الكرب ألذي أمسيت فيه يکون وراءه فرج قريب[٢]
و الكرب تحرير الإرض بإصلاحها للزراعة. و الكرب هو ألذي يحمي قلب النخلة باحاطته بها و صيانته لها. و العظيم ألذي يصغر مقدار غيره عنه. و قد
[١] سورة ٢٠ طه آية ٨٥.
[٢] مر في ٦/ ٢٨٣.