تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٢١
الرجوع من قوله (باؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللّهِ)[١] أي رجعوا، و منه قول الحارث إبن عباد: (بوئوا بشسع كليب) و قيل: معناه لننزلنهم من الجنة علالي.
يقول اللّه تعالي لخلقه الّذين صدقوا بوحدانيته و أقروا بنبوة نبيه (يا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرضِي واسِعَةٌ) لبعد أقطارها، فاهربوا من أرض من منعكم فيها من الايمان و اخلاص عبادتي فيها. و قيل: نزلت في مؤمني مكة أمروا بالهجرة عنها، و هو قول سعيد بن جبير و مجاهد و عطاء و إبن زيد. و قيل (أَرضِي واسِعَةٌ) بما أخرج فيها من الرزق لكم- ذكره مطرف بن عبد اللّه بن السخير العامري. و قال الجبائي: معناه إن ارض الجنة واسعة، و اكثر اهل التأويل علي ان المراد به ارض الدنيا.
و قوله (فَإِيّايَ فَاعبُدُونِ) أي اعبدوني خالصاً، و لا تطيعوا احداً من خلقي في معصيتي. و قيل: دخول الفاء في الكلام للجزاء و تقديره إن ضاق موضع بكم فاياي فاعبدون لأن أرضي واسعة. و (إياي) منصوب بمضمر يفسره ما بعده.
ثم اخبر تعالي ان (کل نفس) أحياها اللّه بحياة خلقها فيها (ذائِقَةُ المَوتِ) و الذائق الواجد للجسم بحاسة إدراك الطعم (ثُمَّ إِلَينا تُرجَعُونَ) أي تردون إلينا فنجازيكم علي قدر استحقاقكم من الثواب و العقاب. و في ذلک غاية التهديد و الزجر. ثم قال (وَ الَّذِينَ آمَنُوا) أي صدقوا بوحدانية اللّه، و أقروا بنبوة نبيه صلي اللّه عليه و آله (و عملوا) مع ذلک الاعمال (الصّالِحاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُم) أي لننزلنهم (من الجنة) الّتي وعدها اللّه المتقين (غرفاً) أي مواضع عاليات (تَجرِي مِن تَحتِهَا الأَنهارُ) لان الغرف تعلو عليها. و قيل: تجري من تحت
[١] سورة ٢ البقرة آية ٦١ و سورة ٣ آل عمران آية ١١٢.