تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٩٠
ثم اخبر ان «مِنَ النّاسِ مَن يَقُولُ» بلسانه «آمَنّا بِاللّهِ فَإِذا أُوذِيَ فِي اللّهِ» أي إذا لحقه شدة في جنب الله «جَعَلَ فِتنَةَ النّاسِ» أي عذاب النّاس إياهم «كَعَذابِ اللّهِ» اي خافوا عذاب الخلق، کما يخاف عذاب الله، فيرتدون.
«وَ لَئِن جاءَ نَصرٌ مِن رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنّا كُنّا مَعَكُم» و هذا ألذي ذكره صفة المنافقين الّذين إذا جاهدوا الكفار و كانت الدائرة علي المسلمين جعلوا ذلک مثل ما يعذبهم الله، و متي ظفروا بأعدائهم قالوا للمؤمنين «إِنّا كُنّا مَعَكُم» في الجهاد فلنا مثل ما لكم من الغنيمة، فقال تعالي «أَ وَ لَيسَ اللّهُ بِأَعلَمَ بِما فِي صُدُورِ العالَمِينَ» أي الله يعلم بواطن أحوالهم و سرائر ما في نفوسهم، فيجازيهم علي حسب ذلک.
قوله تعالي: [سورة العنكبوت (٢٩): الآيات ١١ الي ١٥]
وَ لَيَعلَمَنَّ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَيَعلَمَنَّ المُنافِقِينَ (١١) وَ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنا وَ لنَحمِل خَطاياكُم وَ ما هُم بِحامِلِينَ مِن خَطاياهُم مِن شَيءٍ إِنَّهُم لَكاذِبُونَ (١٢) وَ لَيَحمِلُنَّ أَثقالَهُم وَ أَثقالاً مَعَ أَثقالِهِم وَ لَيُسئَلُنَّ يَومَ القِيامَةِ عَمّا كانُوا يَفتَرُونَ (١٣) وَ لَقَد أَرسَلنا نُوحاً إِلي قَومِهِ فَلَبِثَ فِيهِم أَلفَ سَنَةٍ إِلاّ خَمسِينَ عاماً فَأَخَذَهُمُ الطُّوفانُ وَ هُم ظالِمُونَ (١٤) فَأَنجَيناهُ وَ أَصحابَ السَّفِينَةِ وَ جَعَلناها آيَةً لِلعالَمِينَ (١٥)
خمس آيات بلا خلاف.