تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٠٥
أريضة، و التاء سابقة في المؤنث ممتنعة في المذكر، فهذا يفصل ما بينهما، قال و ما علمت احداً تكلم فيه.
اخبر اللّه تعالي انه لما جاء ابراهيم رسل اللّه، و هم من الملائكة بالبشري يبشرونه بإسحاق و من وراء إسحاق يعقوب، و البشري البيان، و هو الخبر بما يظهر سروره في بشرة الوجه. و قيل: للاخبار بما يظهر سروره او غمه في البشرة: بشري، و يقوي ذلک قوله (فَبَشِّرهُم بِعَذابٍ أَلِيمٍ)[١] غير انه غلب عليه البشارة بما يسر به.
و قوله (قالُوا إِنّا مُهلِكُوا أَهلِ هذِهِ القَريَةِ) حكاية ما قالت الملائكة لإبراهيم فإنهم قالوا له: بعثنا اللّه و أرسلنا لإهلاك هذه القرية الّتي فيها قوم لوط. و الإهلاك الاذهاب بالشيء الي ما لا يقع به احساس، فلما كانوا بالعذاب قد اذهبوا هذا الاذهاب كانوا قد اهلكوا، و القرية البلدة الّتي يجتمع اليها للايواء من جهات مختلفة، و هي من قريت الماء في الحوض أقريه قرياً. إذا جمعته. و منه قري الضيف لأنك تجمعه اليك بما تعده له من طعام. و (الظالم) من فعل الظلم و هو صفة ذم.
فقال لهم ابراهيم عند ذلک (إِنَّ فِيها لُوطاً) كيف تهلكونها، فقالوا في جوابه (نَحنُ أَعلَمُ بِمَن فِيها) و الأعلم الأكثر معلوماً، فإذا کان الشيء معلوماً لعالم من جهات مختلفة و لعالم آخر من بعض تلك الوجوه دون بعض کان ذلک اعلم. ثم قالوا (لننجينه) أي لنخلصنه من العذاب (و أهله) أي و نخلص أيضاً اهله المؤمنين منهم (إِلَّا امرَأَتَهُ كانَت مِنَ الغابِرِينَ) أي من الباقين
[١] سورة ٣ آل عمران آية ٢١ و سورة ٩ التوبة آية ٣٥ و سورة ٨٤ الانشقاق آية ٢٤.