تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٣٧
خمس آيات بلا خلاف.
حكي اللّه تعالي عن موسي انه حين قتل القبطي ندم علي ذلک و قال يا «رَبِّ إِنِّي ظَلَمتُ نَفسِي» بقتله و سأله ان يغفر له، فحكي اللّه تعالي انه «غفر له» لان «اللّهَ هُوَ الغَفُورُ» لعباده «الرَّحِيمُ» بهم المنعم عليهم. و عند أصحابنا أن قتله القبطي لم يكن قبيحاً، و کان اللّه أمره بقتله، لكن کان الأولي تأخيره الي وقت آخر لضرب من المصلحة، فلما قدم قتله کان ترك الأولي و الأفضل، فاستغفر من ذلک لا أنه فعل قبيحاً. و قال جماعة: ان ذلک کان منه صغيرة غير انها وقعت مكفرة لم يثبت عليها عقاب، و يکون قوله «رَبِّ إِنِّي ظَلَمتُ نَفسِي» علي الوجه الأول أي بخست نفسي حقها بأن لم أفعل ما كنت أستحق به ثواباً زائداً. و علي المذهب الثاني مذهب من يقول بالموازنة يقول: لأنه نقص من ثوابه، و کان بذلك ظالماً لنفسه، فأما من قال: إن ذلک کان كبيرة منه و ظلماً فخارج عما نحن فيه، لأن ادلة العقل دلت علي أن الأنبياء لا يجوز عليهم شيء من القبائح، لا كبيرها و لا صغيرها. و من قال: إنه کان ذلک صغيرة، قال:
کان دفعه له المؤدي الي القتل صغيرة، لا أنه قصد القتل و کان صغيرة.