تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٨١
الإنسان لما يتراوح النّاس اليها في العمل، و منه الرواح إلي المنزل للاستراحة و معني «وَ نَفَختُ فِيهِ مِن رُوحِي» أي توليت خلقها من غير سبب كالولادة الّتي تؤدي اليها، لان اللّه تعالي شرف آدم بهذه الحال و كرمه. و في الكلام حذف و تقديره إن اللّه خلق آدم ألذي وعدهم بخلقه ثم إن الملائكة سجدت بأجمعها له إلا إبليس ألذي أمتنع، و قد بينا اختلاف النّاس في أن إبليس هل کان من جملة الملائكة، و من قبلهم او کان في جملتهم يتناول الأمر له بالسجود فلا نطوّل باعادته فمن قال لم يكن منهم، قال (إلا) بمعني (لكن) و تقديره:
لكن إبليس استكبر و تجبر و امتنع من السجود له، و کان بذلك الاباء و المخالفة من جملة الكافرين.
ثم حكي ما خاطب اللّه تعالي إبليس به حين امتنع من السجود لآدم «ما مَنَعَكَ أَن تَسجُدَ لِما خَلَقتُ بِيَدَيَّ» علي وجه التقريع له و التهجين لفعله، و إنما قال «بيدي» علي وجه تحقيق الاضافة لخلقة اللّه تعالي، لا انه أمر به او کان علي سبب أدي اليه تعالي، و التثنية أشد مبالغة، کما قال الشاعر:
دعوت لما نابني مسوراً فلبي فلبي يدي مسور[١]
لتحقيق اضافة المبالغة الي مسور، و مثله قولهم: هذا ما كسبت يداك أي ما كسبته أنت قال الشاعر:
ايها المبتغي فناء قريش بيد اللّه عمرها و الفناء
فوحد لتحقيق الاضافة. ثم قال له بلفظ الاستفهام و المراد به الإنكار «أَستَكبَرتَ» يا إبليس أي طلبت التكبر بامتناعك من السجود له «أَم كُنتَ مِنَ العالِينَ» الّذين يعلون علي الخلق تجبراً و تكبراً. و قرئ في الشواذ «بيدي أستكبرت»
[١] اللسان (سور، لبب).