تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٢٨
خمس آيات كوفي و أربع فيما عداه. عد الكوفي «طسم» آية و لم يعدها الباقون.
قد بينا معني هذه الحروف في أوائل السور في عدة مواضع، فلا فائدة في إعادته، و قوينا قول من قال: إنها اسماء للسور.
و قوله «تِلكَ آياتُ الكِتابِ» أي تلك آيات الكتاب الّتي وعدتم بانزالها. و قيل معناه هذا القرآن هو الكتاب المبين- ذكره الحسن- و قيل: في معني «المبين» قولان: أحدهما- قال قوم: المبين أنه من عند اللّه. و قال قتادة: المبين الرشد من الغي. و المبين هو البين أيضاً. و أضاف الآيات الي الكتاب، و هي الكتاب کما قال «إِنَّهُ لَحَقُّ اليَقِينِ»[١].
ثم خاطب نبيه (ص) فقال «نَتلُوا عَلَيكَ» يا محمّد طرفاً من اخبار «مُوسي وَ فِرعَونَ بِالحَقِّ» علي حقيقة البيان و هو اظهار المعني للنفس بما تميزه من غيره مشتق من أبنت كذا من كذا إذا فصلته منه. و البرهان إظهار المعني للنفس بما يدعو الي انه حق مما هو حق في نفسه. و التلاوة الإتيان بالثاني بعد الأول في القراءة بما يتلوه تلاوة، فهو تال لمقدم، و المقدم و التالي مثل الأول و الثاني.
و النبأ الخبر عما هو أعظم شأناً من غيره. و الحق هو ما يدعو اليه العقل، و نقيضه الباطل، و هو ما صرف عنه العقل.
و قوله «لِقَومٍ يُؤمِنُونَ» معناه إنا نتلو عليك هذه الأخبار لقوم يصدقون باللّه، و بما أنزل عليك، لأنهم المنتفعون به، و الايمان الصديق بفعل ما يؤمن من العقاب.
ثم اخبر تعالي فقال «إِنَّ فِرعَونَ عَلا فِي الأَرضِ» أي تجبر و بغي- في
[١] سورة ٩٦ الحاقة آية ٥١.