تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣١٠
الراء و بفتح الجيم و الراء، و بفتح الجيم و اسكان الراء.
و قال إبن عباس (نَسُوقُ الماءَ) بالسيول، لأنها مواضع عالية، قال و هي:
قري بين اليمن و الشام. ثم قال (أَ فَلا يُبصِرُونَ) بأن يفكروا في ذلک فيدلهم علي انه لا يقدر علي ذلک أحد غير اللّه ألذي لا شريك له. ثم حكي عنهم أنهم (يَقُولُونَ مَتي هذَا الفَتحُ إِن كُنتُم صادِقِينَ) مستعجلين لما وعد اللّه تعالي من الفصل بينهم في قوله (إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفصِلُ بَينَهُم) يعنون متي يجيء فتح الحكم بيننا و بينكم في الثواب و العقاب، و الفتح القضاء و الحكم، و قيل: انه أراد به فتح مكة، فعلي هذا قوله (يَومَ الفَتحِ) يوم فتح مكة (لا يَنفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمانُهُم) لا يليق به. و قيل: لا ينفع الّذين قبلهم خلد- من بني كنانة- ايمانهم و التأويل هو الأول، فقال اللّه تعالي لنبيه محمّد (قُل) لهم يا محمّد (يَومَ الفَتحِ) أي يوم القضاء و الفصل. و قال مجاهد: يوم القيامة (لا يَنفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا) بآيات اللّه (إيمانهم) لان التكليف قد زال عنهم، و معارفهم تحصل ضرورة (وَ لا هُم يُنظَرُونَ) أي و لا يؤخرون ايضاً، فلا ينبغي أن يستعجلوا مجيئه. ثم قال لنبيه صلي اللّه عليه و آله (فَأَعرِض عَنهُم) يا محمّد، فانه لا ينفع فيهم الدعاء و الوعظ. و قيل: کان ذلک قبل أن يؤمر بالجهاد. و قيل: أعرض عن أذاهم (و انتظر) حكم اللّه تعالي فيهم و إهلاكه لهم (إِنَّهُم مُنتَظِرُونَ) أيضاً الموت ألذي يؤديهم الي ذلک. و قيل: انه سيأتيهم ذلک، فكأنهم كانوا ينتظرونه.