تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٦٣
لا تسمع الكافر ما في القرآن من حكمة و موعظة، کما لا تسمع الأصم المدبر عنك.
و ضم التاء و نصب الميم أحسن لتشاكل ما قبله من اسناد الفعل اليك أيها المخاطب و حكم المعطوف يجب ان يکون مشاكلًا حكم المعطوف عليه. و قرأ عاصم و حمزة (من ضعف) بفتح الضاد في الثلاثة. الباقون بالضم فيهن، و هما لغتان.
يقول اللّه سبحانه (وَ لَئِن أَرسَلنا رِيحاً) مؤذنة بالهلاك (فَرَأَوهُ مُصفَرًّا) فالهاء يجوز أن يکون كناية عن السحاب، و تقديره فرأوا السحاب مصفراً لأنه إذا کان كذلك کان غير ممطر، و يحتمل أن يکون راجعاً الي الزرع، و تقديره، فرأوا الزرع مصفراً- و الثاني قول الحسن- و جواب لئن في الشرط أغني عنه جواب القسم، لأن المعني ليظلن کما أن (أرسلنا) بمعني أن يرسل فجواب القسم قد ناب عن الأمرين. و کان أحق بالحكم لتقدمه علي الشرط و لو تقدم الشرط لكان الجواب له، كقولك: ان أرسلنا ريحاً ظلوا و اللّه يكفرون. و (الاصفرار) لون بين الحمرة و البياض، و هو من النبات ألذي يصفر بالريح للجفاف و يحول عن حال الاخضرار، فيصير الي الهلاك و يقنط صاحبه الجاهل بتدبير ربه في ما يأخذ به من الشدة بأمره تارة و الرخاء أخري ليصح التكليف بطريق الترغيب و الترهيب، و معني (ظل يفعل) أي جعل يفعل في صدر النهار، و هو الوقت ألذي فيه الي ظل الشمس. و (أضحي يفعل) نظير ظل يفعل إلا أنه كثر حتي صار بمنزلة (جعل يفعل).
ثم قال لنبيه «فَإِنَّكَ» يا محمّد «لا تُسمِعُ المَوتي وَ لا تُسمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوا مُدبِرِينَ» شبه الكفار في ترك تدبرهم لما يدعوهم اليه النبي صلي اللّه عليه و آله تارة بالأموات و تارة بالصم، لأنهم لا ينتفعون بدعاء داع، لأنهم لا يسمعونه،